طالب كريم
صدر حديثاً عن دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة والسياحة والآثار العدد الثالث - لسنة 2026 السنة السابعة والأربعون والمجلة فصلية تعنى بشؤون الثقافة والآداب والفنون في العالم ، وجاء العدد الجديد بمحور
" الأدب الرقمي "ويشهد الأدب المعاصر تحولاً عميقاً في علاقته بالنص والقارئ والوسيط، بعد أن ظل الكتاب الورقي قروناً طويلة النموذج الأساسي لإنتاج المعرفة وتداولها،بهذه الرؤية الثاقبة يفتتح رئيس التحرير الأستاذ كامل عويد العامري مقدمته للعدد الجديد من مجلة " الثقافة الأجنبية " ، معلناً أننا بصدد عدد إستثنائي، لا يوثق لظاهرة عابرة، بل يؤرخ لمنعطف حضاري كامل : " الأدب الرقمي " بعد أن أدت الثورة الرقمية إلى ظهور فضاء جديد للكتابة والقراءة، انتقل فيه النص من الصفحة الثابتة إلى الشاشة المتحركة، ومن البنية الخطية المغلقة إلى فضاء تفاعلي مفتوح تتداخل فيه اللغة بالصورة والصوت والحركة. هنا لم يعد الكتاب مجرد وعاء، بل صار كائناً حياً، والنص لم يعد يُقرأ فقط، بل يُعاش ويُلمس ويُعاد تشكيله. وفي هذا العدد، أرتأت
" الثقافة الأجنبية " أن تضع يدها على قلب هذا التحول، فجعلت محورها المركزي " الأدب الرقمي " بوصفه أفقاً جديداً للخيال الإنساني. يأخذنا المحور في رحلة معرفية متدرجة، تبدأ من الجذور في دراسة " نشأة الأدب الرقمي وآثاره " التي تتتبع كيف ولد هذا الأدب من رحم التقنية وكيف أعاد تعريف وظيفة الأديب. ثم ننتقل إلى لحظة العبور الكبرى في " من الكتاب الورقي إلى الشبكة العنكبوتية "، حيث لانودع الورق حزناً، بل نحتفي بامتداده في فضاء لانهائي، فالشبكة لم تقتل الكتاب، بل حررته من نقل الرفوف. وفي قلب المحور، نقف أمام سؤالين مصيرين يخصان القارئ الجديد : الأول في دراسة " الأدب الرقمي التفاعلي : شكل جديد لمفهوم القراءة " ، فالقراءة لم تعد فعلاً تأملياً صامتاً، بل أصبحت مشاركة، نقرة، اختياراً، ومساهمة في صناعة النص. والثاني في " الأدب الرقمي : حرية القارئ بين التفاعلات وتعددية المسارات " ، حيث يتحول القارئ من متلقٍ إلى شريك، من عابر سبيل في رواية إلى صانع نهاياتها ، يختار قدره في لعبة سردية كبرى. ويبلغ التأمل ذروته الفلسفية في دراسة " القارئ مابعد الإنساني في أدب ما بعد الطباعة "، تلك المقاربة الجريئة التي تسأل : من يقرأ لمن؟ وهل مازلنا أمام قارئ إنساني خالص، أم أمام وعي هجين يقرأ بالخوارزمية ويشعر بالقلب؟ ولم يكتفِ العدد بهذا المحور الثري، بل جاء كعادته واحةً ثقافية متكاملة، تزهو ب باب " دراسات " يضم باقة من البحوث الرصينة التي تضيء مناطق معتمة في الأدب العالمي و باب " نصوص " الذي يفتح نافذة على أحدث التجارب الإبداعية المترجمة، و باب
" قراءات " الذي يقدم قراءات نقدية عميقة لأهم الإصدارات الفكرية والأدبية . إن عدد " الثقافة الأجنبية " الجديد ليس مجرد مجلة، إنه بيان ثقافي. إنه إعلان أن الأدب بخير، مادام قادراً على خلع جلده الورقي و إرتداء جلد الضوء، ومادامت هناك مجلة رصينة مثل " الثقافة الأجنبية " ترصد التحول وتترجمه وتضعه بين يدي القارئ العربي بكل أمانة وجمال.. وكان التصميم والإخراج الفني للاستاذ سامر أحمد .







التعليقات