انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

نائم الوادي.. وقصائد أخرى قصائد للشاعر الفرنسي آرثر رامبو(1854-1891)

ترجمة عن الفرنسية : عدنان عادل

عدنان عادل
عدنان عادل

شاعر ومترجم عراقي

3 دقائق للقراءة
71 مشاهدة
نائم الوادي.. وقصائد أخرى قصائد للشاعر الفرنسي آرثر رامبو(1854-1891)
مشاركة:

نائم الوادي

إنه شَقٌّ من الخضرة حيث يغني نهرٌ

متشبثاً بجنونٍ بالأعشاب المقطعة

من فضة : حيث الشمس، من الجبل المتبجح

تضيء، إنه وادٍ صغير يرغو بالبريق.

*

جنديٌ شاب، فاغر الفم، عاري الرأس،

والعنق يستحم في الحُرْفة الطرية الزرقاء،

ينام، إنه مُلقى على العشب، تحت الغَمامَة،

ضامرٌ في فراشه الأخضر حيث يمطر الضوء.

*

قدماه بين أزهار سيف الغراب، إنه ينام. مبتسماً مثلما

يبتسم طفلٌ مريض، إنه يغفو:

أيتها الطبيعة، هدهديه بحرارة: إنه يشعر بالبرد.

*

العطور لا تُرعش منخريه،

ينام في الشمس، اليد على صدره

الساكن. لديه شَقّان أحمران في جنبه الأيمن.

نائم الوادي.. وقصائد أخرى

قصائد للشاعر الفرنسي آرثر رامبو(1854-1891)

صلاة المساء

أعيشُ جالساً، مثل ملاكٍ بين يدَي حَلاّق،

قابضاً على كوبٍ مُحَزَّزة الأخاديد،

الخَثْلَة والرقبة مُحدَودَبتان، وغليون غامبير

بين الأسنان، تحت الهواء المنفوخ بأشرعةٍ غير ملموسة.

*

ومثل ذُروقٍ ساخنة لبرج حمام قديم،

ألفُ حلمٍ في نفسي يختلقُ حروقاً عذبة :

ثم، وبين حين وآخر، يغدو قلبي الحزين مثل شَكِيرُ الشَّجَرَة

يدميه الذّهب الغِرّ وقطرات المسالة الداكنة.

*

ثم، حينما أكون وقد اجتَرعتُ أحلامي باعتناء،

أستديرُ، وقد ارتشفتُ ثلاثين أو أربعين كوباً،

وأتفرغ لنفسي، لأخلي سبيل الحاجة الفَظَّة :

*

عَذبٌ مثل الرَبّ سيدر وإيزوب،

أبولُ نحو السماوات القاتمة، عالياً جداً وبعيداً جداً،

بتناغمٍ مع أزهار دوارات الشّمس، الكبيرة.

الأمسية الأولى

- كانت متعرية تماماً

وأشجارٌ كبيرةٌ مُفْشية السِّرّ

على زجاج النافذة ترشق بأوراقها

بخبثٍ، وعن كثبٍ، عن كثب.

*

جالسة على كرسيّيَ الكبير،

نصف عارية، عاقدة اليدين.

على البلاط الخشبي تختلج بفرحٍ

قدماها الصغيرتان، الرشيقتان جداً، الرشيقتان جداً.

*

- كنتُ أنظرُ، نَضارة الشَّمْع

شعاع خافت يَتَسَكَّع

يرفرف في ابتسامتها

وعلى نهدها، - ذبابةٌ على شَجَرة الورد.

*

- قبّلتُ كاحليها الرقيقين.

امتلكتَها ضحكة وحشية

تشتتت في زغردةٍ فاضحة،

ضحكة كريستالية جميلة.

*

القدمان الصغيرتان تحت المَنامَة

تَستَّرتا : " أتريد بلوغَ مُبتَغاك ! "

- التهور الأول أُبيحَ له،

الضحكة تَنَكَّرت في العِقاب !

*

- مسكينتين مرتجفتين تحت شَفَتي،

قَبّلتُ بخفةٍ عينيها :

- ألقت برأسها بلطفٍ مُتَكَلّفٍ

إلى الوراء : " آوه ! هذا أفضل بكثير!..."

*

"سَيّدي، لديّ كلمتان أقولهما لك..."

- لَفَظتُ لها ما تَبَقّت على النهد

في قُبلةٍ، جَعلتْها تَضحك

ضحكة آسِرة مُتْرَعَة بالرغبة...

*

- كانت متعرية تماماً

وأشجارٌ كبيرةٌ مُفْشية السِّرّ

على زجاج النافذة ترشق بأوراقها

بخبثٍ، وعن كثبٍ، عن كثب.

نائم الوادي.. وقصائد أخرى

قصائد للشاعر الفرنسي آرثر رامبو(1854-1891)

الشَر

بينما البصَقات الحمراء للشظايا

تَئزّ طوال النهار عبر اللامتناهية السماء الزرقاء؛

قِرمِزيّة أو خضراء، بجوار المَلِك الذي يَسخَرُ منها،

تتداعى الكتائِب ركاماً في النار؛

*

بينما جنون مُرعبٍ، يجرِشُ

جاعلاً من مائة ألف رَجُلٍ، كومة مُدخِّنة :

- يا للقتلى المساكين ! في الصيفِ، في العشبِ، في ابتهاجكِ

أيتها الطبيعة ! أنتِ يا مَنْ خَلقتِ هؤلاء الرّجال بقداسة !... -

*

وهناك إلهٌ، يضحك في أغطية المذابحِ المَوَشَّاة

في البخور، في الكؤوس الذهبيّةِ الكبيرة؛

والذي في هَدْهَدَة التهاليل ينام،

ويستيقظُ، عندما الأُمهات، ملمومات

في الكَرْب، وباكيات تحت أغطية الرأس القديمة السوداء،

يعطينه عملة معدنية كبيرة مصرورة في منديلهن !

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٦ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

المصعد الذي هبط إلى الجحيم

للكاتب السويدي بير لاكركفيست
ترجمة

المصعد الذي هبط إلى الجحيم* للكاتب السويدي بير لاكركفيست

المصعد الذي هبط إلى الجحيم HISSEN SOM GICK NER I HELVETE قصة: بير لاكركفيست Pär Lagerkvist ترجمة: علي سالم ( عن السويدية وروجعت الترجمة على نص الترجمة الانجليزية) من مجموعة حكايات شريرة"" ONDA SAGOR (1924) المصعد الذي هبط إلى الجحيم HISSEN SOM GICK NER I HELVETE فتحَ يونسون، مدير الحسابات، باب مصعد…

· 11 د
تاريخ نهب الاثار العراق

تنظيم الدولة الإسلامية والإبادة الثقافية: تهريب الآثار في الدولة الإرهابية

للكاتب الامريكي راسل د. هاوارد
ترجمة

تاريخ نهب الاثار العراق تنظيم الدولة الإسلامية والإبادة الثقافية: تهريب الآثار في الدولة الإرهابية للكاتب الامريكي راسل د. هاوارد

-على غرار مناطق أخرى في الشرق الأوسط، لا تُعد ظاهرة نهب الآثار التاريخية -والآثار عموماً- أمراً جديداً في منطقة الهلال الخصيب، ولا سيما في أوقات النزاع. فقد خلّفت حضارات العراق المتعددة كنزاً من المقتنيات الأثرية المدفونة تحت الرمال، وهي كنوز يسهل على الناهبين استغلالها؛ بل إن هناك مقولة شائعة في…

· 8 د
رِحْلَةُ الأَنَا*

للشاعرة الكندية شَاه جِهَان أَشْرَفي
ترجمة

رِحْلَةُ الأَنَا* للشاعرة الكندية شَاه جِهَان أَشْرَفي

عَرْضٌ مُنْدَفِعٌ نَحْوَ الجَحِيم. مَشْهَدٌ فَاخِرٌ، اسْتِعْرَاضٌ طَائِشٌ. فُنْدُقٌ فَاخِرٌ، بِتَمَايُلِ خَمْسِ نُجُومٍ. كَفَنٌ مَنْسُوجٌ بِاليَدِ، مَعْرُوضٌ بِفَخْرٍ. الأَنَا المُنْتَفِخَةُ يَصْعُبُ إِخْفَاؤُهَا. مُجَمَّعٌ تِجَارِيٌّ، فَاتُورَةٌ مُهْدَرَةٌ. العَالَمُ يَجُوعُ، خُذْ حَبَّةَ هُدُوءٍ.…

· 1 د