انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

تائه في كريتر

صالح بحرق
صالح بحرق

قاص وأديب يمني

2 دقائق للقراءة
25 مشاهدة
تائه في كريتر
مشاركة:

 في صباح اعتيادي، نزل السيد معين من منزله إلى كشك الجرائد، في شارع الملكة أروى، ويبدو أنه استعجل النزول قليلا، فمازال العم مصطفى لم يفتح كشكه بعد، ولذلك جلس السيد معين على الرصيف، وقد أخذ كعادته مسبحته ،و هو ينظر الى التلال المحيطة بكريتر، ويتذكر شبابه.

لا احد يعلم أن السيد معين طالما لاحقته دوريات الاحتلال في هذا الشارع، ولذلك راح ينسج الان حوارا من تلك النافذة التي أطلت منها خديجة التي خبئته ذات يوم:

_تعال هنا يامعين

_قد يروني

_لا.. أنهم بالشارع الخلفي

_إنني أحمل قنبلة

_لا عليك هاتها

_اوجننت انت قد يجدها احدهم معاك

_حسنا

 ادخل الان

_طيب

ولايتذكر السيد معين ماذا صار بعد ذلك، فقد فتح العم مصطفى كشك الجرائد كما أن بائع التانبول قد فتح أيضا ،وبدأت الحركة تدب في كريتر ويتوافد إليها أشخاص من مختلف المناطق الاخرى، وعلى الفور نهض السيد معين متجها لكشك الجرائد ولكنه فوجيء بوجود عامل جديد كما  أن الجرائد لاوجود لها، ووضعت مكانها العاب اطفال فقال السيد معين:

_اين الأيام

_مافيش

_و١٤ اكتوبر

_مافيش

_والإمناء

قلنا لك مافيش، من عاده هذي الايام يقرأ

_صدقت يا ابني سابحث عنها في بسطة أخرى

ونزل السيد معين من الكڜك خائبا، وهو الذي كانت له صولات وجولات في هذه الشوارع والازقة، فلم يعد المكان في وعيه هو المكان، لقد أزيل كل شيء حتى أكشاك الجرائد، اين خديجة؟ أخذ يتساءل وهو محمل بالذكريات، وكريتر تتساقط عليه زمنا جميلا، كان ذات يوم، زمنا بطعم البارود، والحب التليد، ومن هنا مرق السيد معين إلى ذكرى أخرى مشابهة إلى ما حدث له من احتجاز واستجواب ثم سجن، نعم يتذكر الزنزانة الان، وجدرانها الباردة، يتذكر ملامح خديجة ،يتذكر طفليه، يتذكر وجوه العسكر، ولذلك كان لا يتوقف، رغم حرارة الشمس والحر الشديد الذي يكتنف كريتر الان.

 وبعد تطواف كبير على أكشاك الجرائد ،وجد نفسه في حي الزعفران، وأغلب الظن أنه قد ضل الطريق، فلاغرو فهو في الثمانين، و لاامر ما لايدريه جلس على الرصيف، وكل من يمر به يحسبه من المتسولين،  قد أخرجه الجوع إلى قارعة الطريق، وينسى هؤلاء إلى أنه من قارع الاحتلال ونازله.

 وبدأت تتساقط أمام رجليه الشلنجات، كان يبتسم، ليس من أجلهم، ولكن من أجل خديجة التي خبأته.

مشاركة:

آخر تحديث: ٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٥ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

دخان حلال
ثقافة عربية

دخان حلال

كنت مدخنا شرها، حتى قال لي احد اصدقائي: انت مو مدخن، انت مدخنة متحركة! حاولت الاقلاع عن التدخين مرات كثيرة، لكن ارادتي كانت دائما تتراجع امام السيجارة. كنت اضع علبة الدخان في جيبي واقول: هذه اخر سيجارة، ثم اكتشف بعد دقائق انني كذبت على نفسي للمرة الالف. ثم جاء اصحاب الرايات السوداء. قتلوا اثنين عند…

· 3 د
نشيد سردون
ثقافة عربية

نشيد سردون

لكن ما هذا الليل الذي يتنفس عذاب النبع أنحني لأمير التراب أتوج البخار بخار التاريخ حائطا نخليا أجلس على منصة التتويج طبع علاقاتك مع الشجر الذابل ارحل بعيدا حيث خيام التاريخ غطي الطفل المستحم بنفلاء البهجة واطمس عين الملح ان البهجة تميل ليسار القلب لكن ما هذا الانسان المزمل بأقنوم النعمة الهارب من…

· 2 د
كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها
ثقافة عربية

كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها

(1) كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها: أختلي بنفسي، وأغلقُ البابَ ورائي جيّدًا حتّى لا يسمع أبي ٱرتطامَ الزُّجاج بطرف الفراش حين أقرّرُ النّوم. (2) كان أبي كلّما أحبَّ شيئًا، ركضَ صوبهُ بأدواتِ السِّباكة، ولأنّهُ لا يعرفُ كيف يفسّرُ مشاعره، كان يشحّمُ اللّغةَ بالزّيت فيبقّعُ المسافةَ بيني وبين…

· 2 د