انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

ترفٌ هواكَ يا وطن

نجلاء علي حسن
نجلاء علي حسن

شاعرة وأديبة مصرية

2 دقائق للقراءة
27 مشاهدة
ترفٌ هواكَ يا وطن
مشاركة:

​تركتني..

ورُحتَ تنشدُ الأحلامَ

في بلدٍ غريبٍ،

وقلتَ لي: "قلبي ووطني أمانةٌ في يديكِ"..

أتبحثُ عن مستقبلٍ يجمعنا،

إلى أن يطيبَ جرحُ الوطنِ؟

أتهربُ منه وتتركنا للمحن؟

تركتني ونسوةَ القبيلةِ،

نُقدِّمُ القرابينَ للنهرِ صباحًا،

ونهربُ من جندِ الخليفةِ في المساء!

لم يبقَ في الوطنِ ثقبٌ نختبئُ فيه،

أو يختبئُ فينا، فآثرنا الفناء!

لم يبقَ جرحٌ فينا لم يكوهِ مِلحُ الاشتياقِ،

ولدغاتُ عقاربِ الوقتِ،

 وزيفُ النفاقِ، لواقعٍ بلا أخلاق!

وجندُ الخليفةِ يصطادوننا واحدةً تلو الأخرى،

يقدمونَ أجسادنا وليمةً للذبابِ..

غنيمةَ وعدٍ بوطنٍ كاذبٍ، مسكونٍ بالخرابِ!

لا النهرُ موطني، ولا قلبُكَ عادَ للوطنِ!

متنا ودُفنّا في العراءِ بلا كفنٍ!

ذُبنا كملحٍ في البعدِ من الشجن،

ذبُلنا من العطشِ ولوعةِ الاشتياق..

والنهرُ لا يغسلُ أوجاع المقهوراتِ،

المنثورةِ أشلاؤهُنَّ على ضفتيه كالفتاتِ!

مسكينةٌ هي المرأةُ في زمن القهر والمجاعةِ..

مسكينةٌ من تشتاقُ للحبِ، أو لوطنٍ بلا قناعة!

نتقاتلُ على حفنةِ ترابٍ تكحلُ أعيننا عند الموتِ،

وننفجرُ عند اللمسِ كالفقاعة!

نعيشُ على صدرِ الألمِ،

بدلاً من صدورِ رجالنا!

وتسألونَ باستمرارٍ ما بنا؟

صدورُكم في الغربةِ

تمرحُ عليها الغريباتُ،

تريقونَ عليهنَّ أنهارًا

من لبنٍ آسِنِ!

صُبّوهُ على ماءِ الوطنِ الناضبِ لِيَفِيضَ بالمَحَاسِنِ..

أليست أنهارنا أولى بالفيضانِ؟

أليست أجسادنا أولى ألا يقتلها العطشُ للحنانِ؟

النهرُ غائرٌ والجرحُ عميقٌ،

والحبُ غادرٌ والحلمُ كسيحٌ،

يرفضُ حتى أن يهبنا أجنحةً نطيرُ بها مع الريحِ!

صار الموتُ حُلماً وهدفاً، والعشقُ وهمًا وترفًا!

أحقاً تغيّرنا ولم نعد نشعرُ بالحنينِ؟

ونسينا رجالنا، وتزوّجنا من الأنينِ؟

عارٌ أن تُكتبَ أبجدياتُ الهوى بحبرٍ من دمعِ النساءِ!

عارٌ ألا تصعدَ ضحكاتُهنَّ، بل دموعُهنَّ للسماءِ!

ترفٌ هواكَ..

ترفٌ هواكَ فلم يعُد عندي أملٌ في الحبِ أو اللقاءِ،

ترفٌ هواكَ يا وطنًا يَتَبَرَّأُ مِنَ الأَبْنَاءِ!

وَيَذْبَحُهُمْ بِرَعُونَةٍ حَمْقَاءَ،

يدفنهم في الغربةِ بلا رثاءٍ،

ونونُ النسوةِ تنتحبُ على ضفةِ نهرِ العطشِ بلا رواءٍ!

وأنا وكلُّ النساءِ نموتُ!

نموتُ كلَّ لحظةٍ آلافَ المراتِ،

نموتُ واقفاتٍ كالنخلِ شامخاتٍ،

نموتُ وكلنا كبرياءُ،

فَمَتَى يُتَقَبَّلُ فينا العزاءُ؟

مشاركة:

آخر تحديث: ١١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٠ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

دخان حلال
ثقافة عربية

دخان حلال

كنت مدخنا شرها، حتى قال لي احد اصدقائي: انت مو مدخن، انت مدخنة متحركة! حاولت الاقلاع عن التدخين مرات كثيرة، لكن ارادتي كانت دائما تتراجع امام السيجارة. كنت اضع علبة الدخان في جيبي واقول: هذه اخر سيجارة، ثم اكتشف بعد دقائق انني كذبت على نفسي للمرة الالف. ثم جاء اصحاب الرايات السوداء. قتلوا اثنين عند…

· 3 د
نشيد سردون
ثقافة عربية

نشيد سردون

لكن ما هذا الليل الذي يتنفس عذاب النبع أنحني لأمير التراب أتوج البخار بخار التاريخ حائطا نخليا أجلس على منصة التتويج طبع علاقاتك مع الشجر الذابل ارحل بعيدا حيث خيام التاريخ غطي الطفل المستحم بنفلاء البهجة واطمس عين الملح ان البهجة تميل ليسار القلب لكن ما هذا الانسان المزمل بأقنوم النعمة الهارب من…

· 2 د
كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها
ثقافة عربية

كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها

(1) كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها: أختلي بنفسي، وأغلقُ البابَ ورائي جيّدًا حتّى لا يسمع أبي ٱرتطامَ الزُّجاج بطرف الفراش حين أقرّرُ النّوم. (2) كان أبي كلّما أحبَّ شيئًا، ركضَ صوبهُ بأدواتِ السِّباكة، ولأنّهُ لا يعرفُ كيف يفسّرُ مشاعره، كان يشحّمُ اللّغةَ بالزّيت فيبقّعُ المسافةَ بيني وبين…

· 2 د