انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

زفرة من القلب

ليلى عبدلاوي
ليلى عبدلاوي

قاصة وأديبة مغربية

2 دقائق للقراءة
27 مشاهدة
زفرة من القلب
مشاركة:

بهو المصر على شساعته لم يستطع أن يحتوي ضيق صدره، أخذ يطوف في جنباته كالطير الذبيح، توجه إلى نافذة عالية، فتحها، أطل برأسه .. شاهد على السور صفا طويلا من النمل يتابع خط سيره بجوار الحائط المرمري، تساءل من أٌين أتى؟ وإلى أٌن يمضي؟ وفيم يفكر؟
أحس بالغيرة، على الأقل ،هذه الحشرات الصغيرة تعيش ضامنة رزقها، تروح وتغدو...لا تقلق ولا تخاف...ولا تفكر في مصيرها المحتوم.
حاول أن يطرد الهواجس التي كانت تنهش صدره، أن يشغل ذهنه المشتت بالتفكير في شًيء آخر، حاول أن يعود ليتابع سير النمل لعله يسلو قليلا لكن الحشرات اختفت تماما عن ناظريه .. وبقيت الأحزان.
الأمر لم يعد مزحة، لقد أصبح لزاما عليه وهو آخر ملوك غرناطة الملك عبد الله مغادرة المدينة في الساعات القليلة القادمة..ليفسح المجال لفراندو كي يحتلها حسب الاتفاقية التي تمت.
أحس بالضنك، نهض من مكانه، غادر بهو القصر الكبير بخطوات سريعة، ونظرات أمه
عائشة تتبعه، كانت حزينة ..واجمة.
اتجه إلى هضبة قريبة من هناك.. صعد إلى أعلى قمة، سرح ناظريه المتعبين على ما حوله من جمال..
الأشجار المحملة بالأغصان المثمرة تنبئ بموسم مليئ بالخيرات.. السماء الصافية، أصوات الطيور تصدح بأجمل الألحان....
"رباه! أيعقل أن تضيع كل هذه الجنان؟ أن تذهب إلى غير رجعة؟ أن ٌيفقد هذا الفردوس الرطيب في لحظة؟
سمع أصواتا آتية من بعيد، استرق السمع أكثر، "ٌيا إلهي هذه أصوات طبول وتهليلات تقترب."
شعر باوتاد حادة تدق في قلبه، أمسك برأسه بين يديه، أغمض عينيه ، تمنى لو كان كل هذا
حلما سيستقظ منه أكيد
ها هي الطبول تقترب أكثر، أٌيام حكمه تمر أمام ناظريه شريطا يدمى روحه، امتلأت
عيناه بدموع صامتة، تحولت الدموع إلى بكاء، ثم إلى نحيب ٌيمزق الفؤاد..
وصله صوت خطوات تدنو من مكانه ببطء ،التفت إلى مصدر الصوت، كانت أمه عائشة.
التفت عيناه بعينيها، رأى فيهما نظرة من نار اختزلت كٌل شيء، لم يقو على تحمل تلك النظرة، طأطأ برأسه إلى الأرض، سمعها تقول بصوت أجش نفذ كالخنجر إلى روحه:
-ابك كالنساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال!!
لم بجبها، طالت وقفتها، أخذت بدورها تتأمل الروعة المحيطة بالمصر، تحامل على نفسه واختلس نظرة إليها، رأى على وجهها قناعا قاسيا لم يره من قبل، لكن دموعا حارة كانت تسح بسخاء فوق ذلك القناع..
أطلق زفرة حرى أحرقت ثنايا روحه..ثم غادر المكان...
(ومنذ ذلك الحين أطلق الإسبان على تلك الهضبة من من أرض غرناطة اسم "زفرة العربي"

مشاركة:

آخر تحديث: ١٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٢ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

دخان حلال
ثقافة عربية

دخان حلال

كنت مدخنا شرها، حتى قال لي احد اصدقائي: انت مو مدخن، انت مدخنة متحركة! حاولت الاقلاع عن التدخين مرات كثيرة، لكن ارادتي كانت دائما تتراجع امام السيجارة. كنت اضع علبة الدخان في جيبي واقول: هذه اخر سيجارة، ثم اكتشف بعد دقائق انني كذبت على نفسي للمرة الالف. ثم جاء اصحاب الرايات السوداء. قتلوا اثنين عند…

· 3 د
نشيد سردون
ثقافة عربية

نشيد سردون

لكن ما هذا الليل الذي يتنفس عذاب النبع أنحني لأمير التراب أتوج البخار بخار التاريخ حائطا نخليا أجلس على منصة التتويج طبع علاقاتك مع الشجر الذابل ارحل بعيدا حيث خيام التاريخ غطي الطفل المستحم بنفلاء البهجة واطمس عين الملح ان البهجة تميل ليسار القلب لكن ما هذا الانسان المزمل بأقنوم النعمة الهارب من…

· 2 د
كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها
ثقافة عربية

كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها

(1) كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها: أختلي بنفسي، وأغلقُ البابَ ورائي جيّدًا حتّى لا يسمع أبي ٱرتطامَ الزُّجاج بطرف الفراش حين أقرّرُ النّوم. (2) كان أبي كلّما أحبَّ شيئًا، ركضَ صوبهُ بأدواتِ السِّباكة، ولأنّهُ لا يعرفُ كيف يفسّرُ مشاعره، كان يشحّمُ اللّغةَ بالزّيت فيبقّعُ المسافةَ بيني وبين…

· 2 د