انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

مساميرُ الرثاء في خشبِ تطوان

عبد المجيد عبوبي
عبد المجيد عبوبي

شاعر وأديب مغربي

1 دقائق للقراءة
21 مشاهدة
مساميرُ الرثاء في خشبِ تطوان
مشاركة:

هنا، في تطوان...

حيث الجدرانُ تذيلُ كحليبٍ قديم،

وحيثُ الحصى يتذكرُ أقدامَ من عبروا بلا رؤوس،

دقتْ مساميرُك يا بنَ عبّاد في جبهةِ الريح.

كنتُ أرقصُ حافيًا،

تتطايرُ من تحت أقدامي شظايا الموريسكيين،

وفجأةً... لمسَ العظمُ صدأَ مسمارٍ من أغمات.

مسمارٌ يربطُ قصرَ المورق بالقيود،

ويربطُ تاجَك بطينِ المأساة،

يربطُ تطوانَ بظلِّ إشبيلية الغارق.

كيف لشاعرٍ أن يجمع بين عرشٍ ينكسرُ وأغلالٍ تُغني؟

«غريبٌ بأرضِ المغربينِ...»

تترددُ النغمةُ بين أزقةِ المدينةِ البيضاء،

تثقبُ الجدرانَ كأنها مسمارٌ يدخلُ في لحمِ الزمان.

النساءُ يغسلنَ الخوفَ على أعتابِ الأبواب،

وأنا، بلسانٍ متلعثمٍ وبقايا أندلسٍ على أصابعي،

أحفرُ على الخشبِ المتبقي من سفينتك:

يا معتمدُ،

المساميرُ لم تعد فقط في أقدامِ الأسرى،

المساميرُ أصبحت لغتنا...

نثبّتُ بها الذكرى حتى لا تطيرَ نحو البحر،

ونثبّتُ بها الأندلسَ كجثةٍ حسناءَ

تنامُ تحت أقدامنا...

ونحنُ نرقصُ فوقها حفاة.

 

إضافة ومعلومة تاريخية:

يُذكر أن الملك الشاعر المعتمد بن عبّاد، بعد زوال ملكه وسقوط إشبيلية، قضى أواخر أيامه مأسورًا ودفن في قرية أغمات التاريخية بنواحي مدينة مراكش، حيث يقع ضريحه الشهير الذي يُعد شاهدًا على تقلبات الدهر وفجيعة الأندلس.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٠ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

دخان حلال
ثقافة عربية

دخان حلال

كنت مدخنا شرها، حتى قال لي احد اصدقائي: انت مو مدخن، انت مدخنة متحركة! حاولت الاقلاع عن التدخين مرات كثيرة، لكن ارادتي كانت دائما تتراجع امام السيجارة. كنت اضع علبة الدخان في جيبي واقول: هذه اخر سيجارة، ثم اكتشف بعد دقائق انني كذبت على نفسي للمرة الالف. ثم جاء اصحاب الرايات السوداء. قتلوا اثنين عند…

· 3 د
نشيد سردون
ثقافة عربية

نشيد سردون

لكن ما هذا الليل الذي يتنفس عذاب النبع أنحني لأمير التراب أتوج البخار بخار التاريخ حائطا نخليا أجلس على منصة التتويج طبع علاقاتك مع الشجر الذابل ارحل بعيدا حيث خيام التاريخ غطي الطفل المستحم بنفلاء البهجة واطمس عين الملح ان البهجة تميل ليسار القلب لكن ما هذا الانسان المزمل بأقنوم النعمة الهارب من…

· 2 د
كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها
ثقافة عربية

كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها

(1) كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها: أختلي بنفسي، وأغلقُ البابَ ورائي جيّدًا حتّى لا يسمع أبي ٱرتطامَ الزُّجاج بطرف الفراش حين أقرّرُ النّوم. (2) كان أبي كلّما أحبَّ شيئًا، ركضَ صوبهُ بأدواتِ السِّباكة، ولأنّهُ لا يعرفُ كيف يفسّرُ مشاعره، كان يشحّمُ اللّغةَ بالزّيت فيبقّعُ المسافةَ بيني وبين…

· 2 د