انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

مقاس الاسم

عدنان مشهي
عدنان مشهي

ناقد وأديب مغربي

2 دقائق للقراءة
25 مشاهدة
مقاس الاسم
مشاركة:

قال مسؤول المقاسات:

الاسم ليس مهمًّا...

فليكن اسمك

ناقصًا،

أو زائدًا،

أو مقلوبًا،

فما الفرق؟

فلتتشتّت حروف الأسماء

ولتتخابل،

ولتذهب الألف إلى غير موضعها،

وليتعثّر الباء في الطريق،

ولتضِع النون بين سطر وسطر...

الاسم، يا سيدي،

مجرد اسم.

قلتُ:

ولكنني جئتُ

لأصلح اسمي.

قال:

لا يستحق الأمر كل هذا العناء،

فالورقة غير رسمية.

قلتُ:

ولكن اسمي رسمي.

رسميٌّ حين يُكتب على ورقة،

ورسميٌّ حين يُنادى به في الطريق،

ورسميٌّ حين أحمله في جيبي،

ورسميٌّ حين أحمله في قلبي.

الورقة قد تكون عابرة،

وقد لا تكون رسمية،

لكنني أنا

لستُ ورقة.

واسمِي

ليس أقلَّ رسمية

لأن الحبر الذي كُتب به

لم يُختم.

أليست الحروف

مطالبة بشيء من الأمانة؟

أليس الاسم

هو أول ما نُدعى به حين نولد،

وآخر ما يُكتب حين نغيب؟

أليس الاسم

ذلك الشيء الصغير

الذي نحمله معنا

دون حقيبة؟

قال:

دعك من هذا...

المهم

أن تكون مقاييس الملابس صحيحة.

فقلت:

نعم،

ليكن مقاس القميص صحيحًا،

ومقاس السروال صحيحًا،

ومقاس المعطف..

مضبوطًا على الجسد...

لكن ماذا عن مقاس الاسم

حين يُكتب؟

ماذا عن جسد

يدخل ثوبًا على مقاسه

ولا يجد اسمه

في مقاس الورقة؟

ماذا لو كُتب اسمي

بحروف ناقصة،

أو زائدة،

أو مائلة،

حتى لا تعود تشبهني؟

هل يصبح الإنسان أقلّ إنسانية

حين تكون الورقة غير رسمية؟

قال:

لا تدقق كثيرًا...

فالأسماء كثيرة.

قلت:

وأنا واحد.

ولي اسم واحد

لا أريد أن أستبدله

باسم آخر.

فالاسم ليس زينة

على هامش الورقة،

ولا رقمًا

في جدول المقاسات.

الاسم

هو أن تقول لي:

أنت.

فألتفت.

هو أن تكتبه

فأعرف أن المقصود

أنا.

أما أن يتبعثر

بين أصابع القلم،

فهذا ليس خطأً في الكتابة فقط،

بل خطأٌ في الوصول إليّ.

ثم خرجتُ...

وكان اسمي

ما يزال واقفًا عند الباب،

ينتظر من يعيده

إلى مكانه الصحيح.

أما مقاس ملابسي

فكان جيدًا.

جيدًا جدًا...

كأن الجسد وحده

يستحق أن يُقاس بدقة،

أما الاسم

فيمكن أن يكون

على مقاس أيّ أحد.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٠ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

دخان حلال
ثقافة عربية

دخان حلال

كنت مدخنا شرها، حتى قال لي احد اصدقائي: انت مو مدخن، انت مدخنة متحركة! حاولت الاقلاع عن التدخين مرات كثيرة، لكن ارادتي كانت دائما تتراجع امام السيجارة. كنت اضع علبة الدخان في جيبي واقول: هذه اخر سيجارة، ثم اكتشف بعد دقائق انني كذبت على نفسي للمرة الالف. ثم جاء اصحاب الرايات السوداء. قتلوا اثنين عند…

· 3 د
نشيد سردون
ثقافة عربية

نشيد سردون

لكن ما هذا الليل الذي يتنفس عذاب النبع أنحني لأمير التراب أتوج البخار بخار التاريخ حائطا نخليا أجلس على منصة التتويج طبع علاقاتك مع الشجر الذابل ارحل بعيدا حيث خيام التاريخ غطي الطفل المستحم بنفلاء البهجة واطمس عين الملح ان البهجة تميل ليسار القلب لكن ما هذا الانسان المزمل بأقنوم النعمة الهارب من…

· 2 د
كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها
ثقافة عربية

كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها

(1) كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها: أختلي بنفسي، وأغلقُ البابَ ورائي جيّدًا حتّى لا يسمع أبي ٱرتطامَ الزُّجاج بطرف الفراش حين أقرّرُ النّوم. (2) كان أبي كلّما أحبَّ شيئًا، ركضَ صوبهُ بأدواتِ السِّباكة، ولأنّهُ لا يعرفُ كيف يفسّرُ مشاعره، كان يشحّمُ اللّغةَ بالزّيت فيبقّعُ المسافةَ بيني وبين…

· 2 د