انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الـوهـم

اياد خضير
اياد خضير

قاص عراقي.

2 دقائق للقراءة
9 مشاهدة
الـوهـم
مشاركة:

وقفَ أمام المرآةِ يتأمّل تجاعيد وجهه النحيل، بنظّارته السميكة.

أربعون عاماً من التعب والإرهاق، تركتْ وراءها هذا الكمَّ من التجاعيد.

قال يخاطب نفسه:

"لا وقتَ للصداقة، للحبّ، ولا للعواطف أيّها الخفقان الصدئ، فقد بدأ الخريفُ يأكل قِواكَ."

الظلام اندسَّ في داخله، كانتْ نفسه تسكنها الأشباح والهوس.

وجد نفسه مبكّراً عند باب دائرته، يحدّث نفسه بصوت مرتفع:

"لابدَّ أن أتحدّثَ إليها عند مجيئها، أن أصارحها، أعترفُ بأنّي أحبّها."

سمعه أحد الموظفين قائلاً: من هي؟!

قال: "بما إنّنا أصبحنا أصدقاء سأسرّك سرّاً صغيراً.. الأفكار مثل غبار الشوارع يجب أن تنظف ملابسك بعد كلّ جولة في شوارعنا الهرمة؟!"

أجابه: "تأكّدتُ الآن إنّك إنسان مريض.. كيف تجرؤ وأنت في هذه السنّ أن تتحدّث عن فتاة بريئة بعمر ابنتك؟!"

في البدء كان ينظر إليها بفضول، تحوّلت نظراته إلى شهوة عارمة.

ذهب إلى إحدى الصيدليات القريبة يطلب أقراصاً للشجاعة، فنُعِتَ بالمجنون.

قال: "اليوم، يوم الحسم، سوف أكلّمها."

سار وراءها، سمعتْ وقعاً غريباً خلفها.. التفتتْ.

سألته: ماذا تريد؟!

- كلُّ خير، على سنة الله ورسوله!

- احترم نفسك، ولا تسخر من الناس.

وأدارتْ له ظهرها.

قالتْ بارتباك: "أنتَ العفونة التي أمقتها.. إيّاك أن تلاحقني مرة أخرى."

وجلستْ تتوسّط الموظفات، ..وكان صمت الموظفات أبلغ من كل الكلام.

من بعيد شاهدهما أحد الموظفين، جاءه متسائلاً.

قال له: "إنّنا نحبُّ بعضنا البعض واتفقنا على الزواج."

ظلّ على هذا الحال كلّما وبّخه أحد يقول: إنّها تحبّني.

ذات يوم صارحها أحد الفضوليين: هل صحيح أنكم اتفقتم على الزواج؟

قالت: "إنّه يكذب.. وإنّني مخطوبة من شاب مهندس."

تسرّبتْ الأيّام سريعاً، لتأتِ ساعة الخلاص عندما سمع بأنّها سوف تتزوج من شاب وسيم.

انتعل الفشل بدل الحذاء، ومازال في قاع الدهشة.

قال: "أيعقل هذا؟! عليَّ أن أقدّم بطاقات الزواج إلى أصحابي وبأسرع وقت."

ارتدى ملابسه التي اشتراها لهذا اليوم ووضع العطر، تجوّل في الأماكن، يقدّم بطاقات الزواج، والابتسامة لا تفارقه.

يمشي غير عابئ بالسيارات التي تكادُ تدهسه..

فاقد الوعي.. مسلوب الإرادة

مشاركة:
اياد خضير
اياد خضير

قاص عراقي.

آخر تحديث: ٢٠ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٣٨ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

محمصة العم صالح
سرد

محمصة العم صالح

محمصة العم صالح كان أول ما باغت حواسي، وأنا أنسلّ داخل السوق الشعبي في قلب المدينة، تلك الرائحة الكثيفة للفول السوداني المحمّص، رائحة لا تُشمّ بقدر ما تُستعاد، كأنها ذاكرة قديمة انفلتت من قبضتها وراحت تلاحق العابرين. لم تكن صاعدة من محمصة فحسب، بل من طبقات خفية في الروح، من مطابخ الطفولة، ومن ليالٍ…

· 4 د
ميلوس ..!!
سرد

ميلوس ..!!

استيقظ ميلوس ذات صباح ولم يشعر بشيء. لا دوخة، لا ألم، لا نُعاس... فقط يقظة نقيّة. كان الوقت يمر، لكن شيئًا فيه لم يكن يتحرك. تكررت الأيام، وجسده لم يتغير. لا تجاعيد، لا أمراض، لا حتى شحوب. مرت السنوات الأولى كاحتفال... كان يسير في الشوارع ببطء متعمّد، كمن يتذوّق الزمن. مرت الايام وعاش ميلوس سنوات…

· 3 د
ومضات
سرد

ومضات

(قصص قصيرة جداً) صالح البياتي العباءة نشرت المرأة عباءتها السوداء، الوحيدة لديها، على حبل الغسيل لتجف تحت شمس الظهيرة الصيفية، وعادت فأحضرت سمكة صغيرة مشوية للغداء، ورغيف خبز، وبينما هي تمد يدها للطعام، طُُرِق الباب، قامت وفتحته، رأت صبي الجيران عنده، قال: خالتي سٌرقت عباءتك، الحقي بالسارق.. هناك،…

· 6 د