انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

في تأخير إصدار شهادة الوفاة

عبد الامير عسكر
عبد الامير عسكر

شاعر وكاتب عراقي

2 دقائق للقراءة
29 مشاهدة
في تأخير إصدار شهادة الوفاة
مشاركة:

تراجع أيها الساعي، قف عند السرير الأبيض، لا تبادر إلى غرفة الإصدارات، لا تفكر بنقر جداره الزجاجي، ليس هناك خبر، فهذا الطبيب بقرب الأجهزة، لم يغادر، فما عنده قد يكون تتمة سيرة دفء متبق.

ولماذا يتأخر كاتب الشهادات، قد لا يكتب شيء، قد يتأخر النبأ، قد لا يكتب التاريخ الآجل، قد يدقق في صفحة راحل سابق، وله أن يغلق سجل الممات ليوم آخر.

لا أعرف مالذي يقلق الكاتب، فما زال يقلب الأوراق، يعود إلى أرشيف الوفيات، يراجع الأيام، ثم ما إن حل الفجر، راح يفتح صفحة بيضاء من سجله الكبير، يكتب في الأعلى " يوم الثلاثاء"، ثم يضع ثلاث نقاط.

يترجل بعض السطور يضع واصلة ترقيم، ويترك قلمه يتدحرج دون غطاء حتى يستقر قرب عنوان اليوميات، عنوانه المعلق المفتوح في الأعلى.

فيبدأ في طواف الرفوف الثقيلة بالموت، بعد كل ارتحال وعودة إلى محل جلوسه؛ يحدق إلى هناك، خلف الزجاج الذي يحقق له معاينة مضاعفة، ولما لا يأتيه قادم، يلقي نظرة على بياض صفحته عما سوى عنونة مؤجلة.

وهناك في غفلة من الكاتب المعني بتأريخ المتوفين، حل البرد بعجل كما لو أنه مطارد، أو به لزوم القدوم، ليغادر الطبيب دون أية مفاوضة معه.

ولما عرف من عليه أن يعرف يقين الرحيل، تعثر، تثاقل، سلك ممشى خطأ، بل تأخر إلى غرفة الكاتب المترقب،

كمن يريد إيقاف ولادة تاريخ جديد.

فما به الناعي، فقد غدا فيصل تاريخين، ينتظر، يتكاسل، والقدر يدفع به إلى مواصلة الدرب المحتوم، الناعي لا ينكر حتمية القضاء، لما طال وقوفه أمام غرفة مخيفة بكل شفافيتها.

فكلما به الناعي، مطلب؛ وحيد، صغير، يسير، لو أن شهادة الوفاة تتأخر، كيما تشطب شهادة الميلاد.

وحدث أن الكاتب الذي طال انتظاره، جلس أخيرًا، كتب وكتب فكتب؛ تقرير يوم الثلاثاء؛ كله...

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٢ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

محمصة العم صالح
سرد

محمصة العم صالح

محمصة العم صالح كان أول ما باغت حواسي، وأنا أنسلّ داخل السوق الشعبي في قلب المدينة، تلك الرائحة الكثيفة للفول السوداني المحمّص، رائحة لا تُشمّ بقدر ما تُستعاد، كأنها ذاكرة قديمة انفلتت من قبضتها وراحت تلاحق العابرين. لم تكن صاعدة من محمصة فحسب، بل من طبقات خفية في الروح، من مطابخ الطفولة، ومن ليالٍ…

· 4 د
ميلوس ..!!
سرد

ميلوس ..!!

استيقظ ميلوس ذات صباح ولم يشعر بشيء. لا دوخة، لا ألم، لا نُعاس... فقط يقظة نقيّة. كان الوقت يمر، لكن شيئًا فيه لم يكن يتحرك. تكررت الأيام، وجسده لم يتغير. لا تجاعيد، لا أمراض، لا حتى شحوب. مرت السنوات الأولى كاحتفال... كان يسير في الشوارع ببطء متعمّد، كمن يتذوّق الزمن. مرت الايام وعاش ميلوس سنوات…

· 3 د
ومضات
سرد

ومضات

(قصص قصيرة جداً) صالح البياتي العباءة نشرت المرأة عباءتها السوداء، الوحيدة لديها، على حبل الغسيل لتجف تحت شمس الظهيرة الصيفية، وعادت فأحضرت سمكة صغيرة مشوية للغداء، ورغيف خبز، وبينما هي تمد يدها للطعام، طُُرِق الباب، قامت وفتحته، رأت صبي الجيران عنده، قال: خالتي سٌرقت عباءتك، الحقي بالسارق.. هناك،…

· 6 د