انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قوارب ورقية

عبد الامير عسكر
عبد الامير عسكر

شاعر وكاتب عراقي

2 دقائق للقراءة
17 مشاهدة
قوارب ورقية
مشاركة:

لا تقتصر ألعابنا على اليابسة، نغادر كل ما يتعلق بذلك، مغادرة مؤقتة، فمن يحسن ترك ألعاب التراب، واللعب بالأشياء التي تستقر على الأرض، لا أحد يفعل ذلك، إلا لو دب فيه نداء الماء.

يبادر أحدنا، يأتي بورقة من البيت، يلوح لنا من بعيد، كيف صنع منها القارب، ونبادر إلى البيوت كما فعل، كل يذهب ويعود وقد حمل بيده قارب من ورق، عودة تتوالى بفرحتنا الكبرى.

نجتمع ونقرر أي سيكون اللعب، أية بركة سنتخذ منها محطة الإبحار، ثم نختار واحدة، ونطلق القوارب، نودعها بنفخة طويلة، ننتظر، نندهش، نترقب، بل نقف لنتابع كيف يبحر القارب، حتى أننا نلوح حيث نقف عند الضفة.

قارب يميل، آخر يواصل، وهناك من يتثاقل، القارب الذي يتأخر فهذا لأنه محمل بالمزيد من الأمنيات.

ولو أنكم تعرفون، فقواربنا صغيرة!

تطول لعبة القوارب، لكاد نشعر بالملل، ليتقدم أحدنا، وقد أسميه هنا في هذا السرد"صانع الأمواج"، يلقي بحجارة كبيرة في وسط البركة، ليحدث اضطرابًا كبيرًا في بحر الألعاب، لتتبعثر القوارب، قارب يغرق، وآخر يتلاشى، ومنها ما تتصادم، وقد يتلقى قارب ما ضرر في هيكله أو ليصبح من جديد ورقة منبسطة على سطح الماء.

نضحك وتعلو فرحتنا، فهذا التخريب أمر مألوف وقد لحق عمق البركة، كما يحدث خارجها، مرارًا ويوميًا، ودون الشعور بخسارة حدثت لنا، القوارب الورقية صنعت متعتنا وهذا أعظم ربح نتلقاه، بل جنون نصنعه ونبدده ثم نعيد ذلك بالتكرار المستمر.

ــــــــــــــــــــــــــــ

خبر آخر عن يوم القارب:

أحدهم قد يضع حجارة صغيرة أو بعض تراب أو حتى حشرة على متن قاربه، هكذا يحقق المزيد من المتعة أو التشاكس الحميد، وربما كان في نفسه تقديم مساعدة لحمل الأشياء من ضفة إلى ثانية، ولا ضمانات لهذا التمرير، القارب قد يسقط في مقاومة الماء، أو يرتطم ببعض الأدغال المائية، قد يتسرب إليه الماء وتضييع البضاعة في أدراج البحر؛ أقصد البركة.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٧ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

محمصة العم صالح
سرد

محمصة العم صالح

محمصة العم صالح كان أول ما باغت حواسي، وأنا أنسلّ داخل السوق الشعبي في قلب المدينة، تلك الرائحة الكثيفة للفول السوداني المحمّص، رائحة لا تُشمّ بقدر ما تُستعاد، كأنها ذاكرة قديمة انفلتت من قبضتها وراحت تلاحق العابرين. لم تكن صاعدة من محمصة فحسب، بل من طبقات خفية في الروح، من مطابخ الطفولة، ومن ليالٍ…

· 4 د
ميلوس ..!!
سرد

ميلوس ..!!

استيقظ ميلوس ذات صباح ولم يشعر بشيء. لا دوخة، لا ألم، لا نُعاس... فقط يقظة نقيّة. كان الوقت يمر، لكن شيئًا فيه لم يكن يتحرك. تكررت الأيام، وجسده لم يتغير. لا تجاعيد، لا أمراض، لا حتى شحوب. مرت السنوات الأولى كاحتفال... كان يسير في الشوارع ببطء متعمّد، كمن يتذوّق الزمن. مرت الايام وعاش ميلوس سنوات…

· 3 د
ومضات
سرد

ومضات

(قصص قصيرة جداً) صالح البياتي العباءة نشرت المرأة عباءتها السوداء، الوحيدة لديها، على حبل الغسيل لتجف تحت شمس الظهيرة الصيفية، وعادت فأحضرت سمكة صغيرة مشوية للغداء، ورغيف خبز، وبينما هي تمد يدها للطعام، طُُرِق الباب، قامت وفتحته، رأت صبي الجيران عنده، قال: خالتي سٌرقت عباءتك، الحقي بالسارق.. هناك،…

· 6 د