انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

لحظة حب

من أدب الرسائل

د.غسان عزيز
د.غسان عزيز

شاعر وأديب وأكاديمي

2 دقائق للقراءة
23 مشاهدة
لحظة حب
مشاركة:

صحيح أنك تأخرت عن اللقاء...

 ورغم انتظاري قرب تلك الشجرة التي طالما عشقناها... تلك التي تسمع حديثنا ولا تشي به لأحد...

على أية حال، تركت لك رسالة على جذعها، اقرأها إن حضرت...

اقرأها بقلبك قبل عينيك، فالحروف لم تُكتب بحبرٍ مجرد، بل بنبضٍ أرهقه طول الانتظار.

كتبتُ لك عن البرد الذي تسلل إلى أطرافي، وأنا أرقب الطريق الخالي بحثاً عن ظلك الغائب ...

عن تلك الشكوك التي حاصرتني، وكيف طردتها برفضٍ قاطع، لأني أعرف صدق قلبك ونقاء حنينك.

لكنك تأخرت ...!

ماالذي اخرك ياترى..! تلك هواجس أسئلتي، التي لم اجد لها جوابا ...

كانت الريح تمشّط أغصان شجرتنا وتهمس لي بعتابٍ خفيف، وكأنها ترثي لحالي معك.

لكني ابتسمت للغصن، وأخبرته أن للغائب عذره، وأن للحب صبراً لا ينتهك.

تركتُ لك رسالتي لتكون شاهداً آخر على أنني مررتُ من هنا وحدي دونك، ورسمتُ حلمنا الغض على ورقة صفراء قبل أن تسقط ..

سطرتُ فيها أن الغياب لم يزدني إلا شوقاً، وأن المسافات أوهام لا تخيفنا.

وضعتُ بضع قطرات من عطري المفضّل على الورق، لتعرف كم كنت قريباً هنا ،رغم بعدك..!

اقرأ الرسالة، وتلمس بيدك موضع الحروف، ففي كل انحناءة حرفٍ خبأت لك أملنا.

إن حضرك الذهول، واشتد بك الندم، فلا تحزن ولا تبتئس مما فات بيننا.

فالحب الحقيقي لا يُقاس بالثواني والدقائق، بل بعمق اللحظة التي تجمعنا ولو  لحظة حب.

علمتني هذه الشجرة أن جذور الهوى تبقى ثابتة، وإن تساقطت أوراق عمرنا.

وأن الانتظار في محراب عشقك ليس ضياعاً، بل صلاة ترتجي وصلاً يلمس روحنا.

انظر إلى السماء بعدها، وستجد أمنياتي معلقة بين السحاب تُظلل دربنا.

فإن رحلتُ بجسدي لشدة العتمة، فإن روحي ظلت واقفة تنتظر مجيئنا.

سأعود مجدداً حين يزهر الشوق في قلبك، وتدلك خطاك إلى شجرتنا.

فلا تطل الغياب في المرة القادمة، لأن العمر أقصر من أن نضيعه بالبعد بيننا.

اقرأ رسالتي وابتسم، ثم انتظرني -هناك  -في ذات المكان، فلن يطول في الغد غيابنا.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٥ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

محمصة العم صالح
سرد

محمصة العم صالح

محمصة العم صالح كان أول ما باغت حواسي، وأنا أنسلّ داخل السوق الشعبي في قلب المدينة، تلك الرائحة الكثيفة للفول السوداني المحمّص، رائحة لا تُشمّ بقدر ما تُستعاد، كأنها ذاكرة قديمة انفلتت من قبضتها وراحت تلاحق العابرين. لم تكن صاعدة من محمصة فحسب، بل من طبقات خفية في الروح، من مطابخ الطفولة، ومن ليالٍ…

· 4 د
ميلوس ..!!
سرد

ميلوس ..!!

استيقظ ميلوس ذات صباح ولم يشعر بشيء. لا دوخة، لا ألم، لا نُعاس... فقط يقظة نقيّة. كان الوقت يمر، لكن شيئًا فيه لم يكن يتحرك. تكررت الأيام، وجسده لم يتغير. لا تجاعيد، لا أمراض، لا حتى شحوب. مرت السنوات الأولى كاحتفال... كان يسير في الشوارع ببطء متعمّد، كمن يتذوّق الزمن. مرت الايام وعاش ميلوس سنوات…

· 3 د
ومضات
سرد

ومضات

(قصص قصيرة جداً) صالح البياتي العباءة نشرت المرأة عباءتها السوداء، الوحيدة لديها، على حبل الغسيل لتجف تحت شمس الظهيرة الصيفية، وعادت فأحضرت سمكة صغيرة مشوية للغداء، ورغيف خبز، وبينما هي تمد يدها للطعام، طُُرِق الباب، قامت وفتحته، رأت صبي الجيران عنده، قال: خالتي سٌرقت عباءتك، الحقي بالسارق.. هناك،…

· 6 د