انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

جرّةُ النسيان

عبود الجابرى
عبود الجابرى

شاعر و أديب عراقي

2 دقائق للقراءة
36 مشاهدة
جرّةُ النسيان
مشاركة:

أوَ لستَ من أودعَ أسرارَهُ

في جرَّةٍ من النسيانِ

فكسرتها الأيامُ

ولم تعد تذكر من أيامِكَ

سوى تواريخِ الموتى

وأغاني العاشقينَ؟

لكنك لم تكنْ مِنهم أبداً

أولئكَ الذينَ حفظتَ أيّامَهم

ثم نسيتَها حينَ أوشكتَ على الرحيلِ

إلى بلدٍ كانَ خلواً من الناسِ

وعامراً بالمواقيتِ الزائفةِ،

ألم تكُنْ تُكاتبُ الملائكةَ

حينَ تصليّ؟

ألم تكنْ تغنّي لهم

أنَّك سعيدٌ بوحدتكَ اللّانهائيةِ؟

ألم تأنفْ أنْ تخبرَهم

أنك جائعٌ حينَ يأتمرونَ بأوامرِكَ؟

وحينَ سخّر اللهُ لكَ غيمةً حسناءَ

قطعتَ الطرقَ جميعَها

في رحلةٍ مجهولةٍ

تحتَ شمسِ تموزَ

دون أن تحترقَ حروفُكَ

فلماذا صدَّقتَ الغيومَ

حين تطوَّعتْ جميعُها لمرافقتِكَ

في رحلةٍ ظننت أنَّها ستطولُ؟

لماذا بُحتَ للغيمِ

بكلَّ ماكنتَ تعرفهُ عن المطرِ؟

لماذا لم تتَّخذْ صمتَكَ مظلّةً

حين ابتلَّ رأسُكَ

بمطرٍ يشبهُ الرصاصَ؟

لماذا لم تكنْ أكثرَ حكمةً

وتعترفْ أمامَ مراياكَ

بأنَّكَ ضعيفٌ

لا يمكنكَ مُجالدةَ هذهِ الرّيحِ؟

لماذا خُنتَ استسلامَكَ للموتِ

وتشبثتَ بحياةٍ

مرسومةٍ بألوانٍ مائيةٍ

تذوبُ كلّما قرّرتَ أن تبتل

بغيمتِكَ الوحيدةِ؟

لماذا أيها السيدُ،

 الغارقُ في عبوديَّتِهِ؟

لماذا تنكَّرتَ لِلسانِكَ

ولم تَعُدْ ذلكَ الولدَ الصامتَ

في صخَبِ المواعيدِ

واشتعالِ النيرانِ في حطبِ الأدعيةِ؟

لماذا؟

هلْ كنتَ تستعيدُ يوماً مارقاً

من عمرٍ لم تكنْ فيهِ

سوى جنديٍّ في معسكرِ الهزائمِ؟

-أنت ذليلٌ كما يجبُ

ومنكسرٌ كما يجبُ

وغريبٌ كما يجبُ-

هكذا أسمعُ النداءَ،

 طالعاً من طين الدعاء

واضحاً مثل أذانِ المسجدِ المجاورِ

لكنّني لا أذعنُ له

كأي أبكمٍ سعيدٍ بسكونِ العالمِ

يُشيرُ إلى السَّماءِ

بيدينِ تقولانِ كلَّ شيءٍ

ولسانٍ ينامُ فيه كل شيءٍ

لكنَّه لا يسمعُ اللهَ

حين يخبرُهُ

أنَّهُ سيموتُ كما يَجبُ

ولا يعرفُ لغةً تُسعَفهُ

 ليخبرَ النّاسَ،

كلَّ النّاسِ،

 عن أسبابِ موتهِ

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٢ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

وبعضُ الحبِّ يضيعُ
شعر

وبعضُ الحبِّ يضيعُ

حيدر حاشوش العقابي ​أحسُّ أمامَ هذا القلبِ بشيءٍ من الخيبةِ، بشيءٍ من الجبنِ، أو بشيءٍ من التعري... كأنَّ كلَّ نجومِ السماءِ التي صادَقَتني في الليالي الموحشةِ تغادرُني الآنَ.. هذا الإثمُ الذي حملتُهُ لسنواتٍ كان يغريني دائماً، كلُّ الخطايا تعذّبُني الآنَ، وكلُّ الآثامِ التي اقترفتُها تعذّبُني…

· 3 د
ظلامُ الحياةِ
شعر

ظلامُ الحياةِ

كوّرتُ الأعباءَ مضيتُ أخبُّ ظلامَ حياتي أسعى للمرمى تدفعني أثقالٌ شتّى الحافي منها والساقطُ من رأسِ الناقوسِ والجاثمُ يحشو في الطاسةِ رأسا أملاً في لُقيا أسيادِ قُضاةِ الحاجاتِ في مندى أو في صالةِ حشدِ البوقاتِ لا فرقَ .. الصمتُ الموتورُ غرورُ وبقاءُ الشمعةِ في رأسِ الدمعةِ قرطاسُ خلاصِ يأتيها…

· 1 د
شقشقة إمرأة
شعر

شقشقة إمرأة

أغنّي كلّما أبكي أغنّي فيشدو بلبلي للعندليبه و لكنْ كلّما أدنو إليها أراها فوق غصني مثل ذيبه أخاف و أعجب كيف كانت فأمست هكذا أنثى غريبه!؟ أحار بأمرها .. ما أن طفقتُ هوت للأرض في حزن نحيبه أواسيها .. أداعبها كثيراً فتدفعني على صدري ؛ رهيبه أمنّيها .. أغازلها طويلاً فلم تأبه و قد راحت كئيبه فهل هذي…

· 1 د