انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

التحرر السياسي والتحرر الذاتي

د. عدنان عويد
د. عدنان عويد

كاتب وباحث سوري

2 دقائق للقراءة
20 مشاهدة
التحرر السياسي والتحرر الذاتي
مشاركة:

إذا كان التحرر السياسي في  سياقه العام وفي أبسط صوره يعني تخليص الفرد والمجتمع من سلطتي الاستبداد والجهل والتخلف ممثلة أولاً: في سلطة النظام السياسي القائم وأدواته من مطبلين ومزمرين سياسيين ومثقفين ورجال دين انتهازيين في هذه الدولة أو تلك, التي يخضع لها هذا المجتمع أو ذاك في مرحلة تاريخية محددة, وثانياً: في طبيعة السلطة الخارجية الاستعمارية التي تفرض هيمنتها على هذه الدولة أو تلك في مرحلة تاريخية محددة أيضاً, وغالباً ما فُرضت هذه السلطة على هذه المجتمعات تاريخياً تحت مسميات ذات طابع إنساني, مثل الوصاية والحماية والانتداب .. إلخ . فالتحرر السياسي وفق هذه المعطيات غالباً ما يأتي كمقدمات أولية تؤسس فيما بعد للتحرر الذاتي, أو كشرط أساس لفسح المجال واسعاً أمام الشعوب المستعبدة كي تعي ذاتها, من حيث, مكامن قوتها وضعفها في تحقيق تحررها الذاتي, وبالتالي معرفة مكانها ودورها ومساهمتها أيضاً في المضمار الدولي.

         إذن, إذا كان التحرر السياسي, هو المدخل الرئيس للمجتمعات كي تحقق تحررها الذاتي من الاستبداد والاستعمار, هذا التحرر الذي يعني في سياقه العام تحقيق النهضة واثبات الذات في مضمار الساحة الوطنيّة والعالميّة والمساهمة في إعمار المعمورة.

          فإن التحرر الذاتي بالنسبة لمثل هذه المجتمعات, ومنها مجتمعنا العربي ممثلاً في أنظمته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية السائدة, هو وعي هذا المجتمع أو ذاك لذاته, وموقعه ودرجة حضوره وفاعليته وتأثيره في واقعه والمحيط القائم حوله, ثم ما مدى قدرة حوامله الاجتماعيين على تحقيق نهضة هذا المجتمع ودولته, وتخليصهما من معوقات حضورهما الفاعل اقتصاديّاً واجتماعيّا وسياسيّاً وثقافيّاً, أو بتعبير آخر إقامة الدولة المدنيّة, دولة لمواطنة والقانون والمؤسسات والتعدديّة والتشاركيّة واحترام الرأي والرأي الآخر والتصدي لكل الفكر الغيبي الامتثالي الاستسلامي الذي يحول بين الإنسان وقدرته على تحقيق مصيره بنفسه وليس بالاتكال على قوى أخرى خارج عالمه أو داخله.

إن تحقيق وعي الذات هذا, أي التحرر الذاتي, يتطلب منا بالضرورة النظر في مجموعة من المعطيات والوقوف عندها, أو الاشتغال عليها, كونها تشكل القواعد أو المنطلقات الأخرى التي لابد من تحققها إلى جانب منطلق التحرر السياسي الذي أشرنا إلى أهميته قبل قليل. وأهم هذه المنطلقات يمكننا تضمينها في الأسئلة التالية والاجابة عنها :

       1- أين نحن من التحرر السياسي ؟.

      2- أين موقع الحامل الاجتماعي النهضوي في مجتمعاتنا العربية ؟.

      3- ما هو موقع الدولة في مجتمعاتنا, وأين نحن من دولة القانون؟.

      4- ما هو مستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في مجتمعاتنا ؟.

     5- ما مدى تأثير الأصالة ( التراث ), والمعاصرة (الحداثة ) على وعي وسلوكيات هذه المجتمعات ؟.

     هذه أسئلة تحمل في مضمونها جملة من المنطلقات أو الأسس التي تشكل حوامل رئيسة لمشروع التحرر الذاتي, تتطلب منا الإجابة عليها لمعرفة دورها ومكانتها في هذا المشروع.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٨ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال
آراء

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال أ.محمد إبراهيم الزموري لم يعد الحب يموت بالضرورة لأن أحدًا توقف عن الحب. أحيانًا يموت لأن العالم من حوله أصبح سريعًا إلى درجة لا تسمح له بأن ينضج. يبدأ الحب اليوم في زمن يريد كل شيء فورًا: الاستجابة الفورية، المتعة الفورية، الاختيار الفوري،…

· 9 د
واقعية الثبات والسيولة الرقمية
آراء

واقعية الثبات والسيولة الرقمية

أ.د محمد كريم الساعدي في عالم اليوم، لا يوجد فضاء حاكم بين الواقعي والافتراضي إلا بعملية التكوين الخاص بحدود السلوك والأخلاقيات في المجالات كافة، سواء أكان على المستوى النخبوي أم على المستوى الشعبي. لكن لكل فضاء من الفضائيين حدوده ومتبنياته الفكرية التي تنعكس على بناء الرؤية المرتبطة بتشكيل الفهم…

· 15 د
التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ
آراء

التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ

بداية أقول: حتى لا أتهم بأني من الذين يؤمنون بالنزعة الاقتصادويّة في تفسير حركة التاريخ المجتمعي, فأنا أومن بالعلاقة الجدليّة بين الواقع والفكر أولاً., وبأن كل مستويات الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة تؤثر ببعضها بعض بعلاقة جدليّة ثانياً, كونها كلها تسير عبر سيرورتها وصيرورتها…

· 5 د