انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

دستور الشفاهية.. سلطة هادئة بلا جيوش

عبد المجيد عبوبي
عبد المجيد عبوبي

شاعر وأديب مغربي

2 دقائق للقراءة
22 مشاهدة
دستور الشفاهية.. سلطة هادئة بلا جيوش
مشاركة:

تخيل أن هناك دستوراً خفياً يُسَيّر أفكارنا، ويوجه قراراتنا، ويبرر خيباتنا، دون أن نحتاج لفتح كتاب أو مراجعة بند قانوني. هذا الدستور الشفهي ليس سوى "الأمثال الشعبية"؛ تلك الكلمات الوجيزة التي اختزلت خبرات قرون، لتتحول مع الوقت إلى "حكمة أزلية" تتوارثها الأجيال عبر العالم.

سر النفوذ وسهولة العبور

تكمن قوة المثل الشعبي في كونه "مُقتطعاً معرفياً جاهزاً"؛ يمنح الفرد نصيحة سريعة ويُجنبه عناء التفكير المعقد أمام المواقف الطارئة. تنتشر الأمثال كالنار في الهشيم بفضل إيقاعها الموسيقي، وسجعها السهل الحفظ، وقدرتها الفائقة على التكيف مع مختلف الأزمنة والمجتمعات.

بين شرطي المجتمع وحيلة النفس

في علم الاجتماع، يُنظر إلى المثل بوصفه "شرطياً خفياً" لحفظ النظام وقواعد السلوك؛ فهو يحدد للمرء المسموح والممنوع، ويُرسخ قيم التعاون والحذر. أما علم النفس، فيرى فيه أداة ذكية للدفاع النفسي؛ فنحن نلوذ بالمثل لنرمم انكساراتنا عند الخيبة، كأن نقول "كل تأخيرة فيها خيرة" لنهدئ عقولنا أمام ما لا نملك تغييره.

حكمة أزلية أم أداة للسيطرة؟

غير أن هذه الحكمة ليست بريئة دائماً. فقد كشفت مفكرات وسوسيولوجيات، وفي مقدمتهن الراحلة فاطمة المرنيسي، كيف أن بعض هذه الأمثال يُستغل كأداة ناعمة للسيطرة؛ حيث تُعيد الثقافة الشفهية إنتاج الهيمنة الذكورية وتدجين المرأة، وتأطير دورها الاجتماعي تحت غطاء "كلام الأجداد الذي لا يُرد".

نحو وعي نقدي بالتراث

إن الأمثال الشعبية ذاكرة حية ورصيد إنساني غني، لكن التزامنا بها لا ينبغي أن يكون أعمى. نحتاج اليوم إلى خوض تجربة نقدية واعية؛ لنستبقي منها ما يرسخ القيم الإيجابية ويدفع نحو العمل والأمل، ونتجاوز ما يعوق التفكير ويسجننا في الماضي.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٧ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال
آراء

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال أ.محمد إبراهيم الزموري لم يعد الحب يموت بالضرورة لأن أحدًا توقف عن الحب. أحيانًا يموت لأن العالم من حوله أصبح سريعًا إلى درجة لا تسمح له بأن ينضج. يبدأ الحب اليوم في زمن يريد كل شيء فورًا: الاستجابة الفورية، المتعة الفورية، الاختيار الفوري،…

· 9 د
واقعية الثبات والسيولة الرقمية
آراء

واقعية الثبات والسيولة الرقمية

أ.د محمد كريم الساعدي في عالم اليوم، لا يوجد فضاء حاكم بين الواقعي والافتراضي إلا بعملية التكوين الخاص بحدود السلوك والأخلاقيات في المجالات كافة، سواء أكان على المستوى النخبوي أم على المستوى الشعبي. لكن لكل فضاء من الفضائيين حدوده ومتبنياته الفكرية التي تنعكس على بناء الرؤية المرتبطة بتشكيل الفهم…

· 15 د
التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ
آراء

التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ

بداية أقول: حتى لا أتهم بأني من الذين يؤمنون بالنزعة الاقتصادويّة في تفسير حركة التاريخ المجتمعي, فأنا أومن بالعلاقة الجدليّة بين الواقع والفكر أولاً., وبأن كل مستويات الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة تؤثر ببعضها بعض بعلاقة جدليّة ثانياً, كونها كلها تسير عبر سيرورتها وصيرورتها…

· 5 د