انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

صائد الصور .. وريث الشمس

عبد الامير عسكر
عبد الامير عسكر

شاعر وكاتب عراقي

2 دقائق للقراءة
28 مشاهدة
صائد الصور .. وريث الشمس
مشاركة:

عندما باتت المشهدية متغنجة ترتدي أردية الاندهاش، وكانت في هروب دائم، متخذة بعض الذرائع بأنها تود مرافقة ساعي الجمال، لم تكتف هكذا، باتت تتشكل مثل لوحة سماوية عليها الكثير من الألوان وشغف يتناثر عما حولها في كل تحرك وتنقل وسمو وتحليق؛ وبلغ التباه حد الذبحة.

حتى باتت لنا طيور تلتقط تلك اللحظات وتزرعها إلى لحظات ساكنة، وقتها يتسنى لنا تتبع تلك التوثيقات بكل شغف.

وواحد الطيور تلك هو "الفوتوغرافي" صائد الصورة ومسكن اللقطات، هو تواق عطش، لهذا تراه يقيد اللحظة، رغم لحظة تملك الحرية في التعبير عن نفسها، وما قيل عنه بأنه سجان الصور، فهذه قسوة حميدة، باتت ملاصقة للفوتوغرافي، المعنى الآخر هو يسوع يبث الروح في لقطات باتت غائبة، منسية، منفية، ميتة لاقت الحتف وباتت بلا صوت، لو لا أنملت ملتقطة أعادت لها طريق الحياة.

كما الإضاءة وقع هذا الخبر على صفحات معتمة، حتى فتحت فيها أسئلة تدور حولها الشبهة، هذا بعض البعض: هو ذاك رجل الصورة؛ مرارًا يذهب إلى صناعة الثروة، كل التوثيق قد ملكه، واليوم عازم إلى قيام ثورة لعلها سلبت الألباب وسرقت لحظاتنا الهاربة، إنها الخشية التي تقلق حيواتنا، هل سيبقى في ثورته؟!

وقتها.. والآن من سيبلغ الله تعالى بأن الفوتوغرافي قد أسس جمهوريته الصورية على مقربة من شغاف لا يحتمل الدهشة، وكل هذا البهاء الذي بات يتخلل إلى عالمنا الوجودي، وهذا اليوم تحديدًا هناك نبضة معذبة قالت بأنها من صورة، هذه التي تشكلت بعدما نالت حظوة عتلة الالتقاط، إنها لعمرك أحدثت أزمة ومرت ولم تمر دونما جلبة في واقعنا القابل للتمزق بدرجة اللهفة، الهوى، التوق، الهيام، والجوى من أثر هؤلاء.

وهذه تهمة أخرى.. هذا صانع الصور؛ سادي بات في لذة الأفعال، إنه معذب المحطات الصورية ومحنط تنقلها،  هو الآن يملك أرشيف التوثيق، يمنع الإضاءة عنها، يدسها إلى ذاكرة الأيام، هكذا يقتات على اللذة والتعذيب منها ومنا، وهذه الذكرى السنوية لا تعني له شيئًا، سوى أنه يكتب الحياة بالصورة، وفي كل عام نصاب بحمى مكاتيب تصويره، ورفوفه تلك، والتي باتت تجرنا إلى نشوة الحيرة، هائمون في ذاك الفتون وما زلنا، متى يعلن الكف عن العدوى؟!

من نحن ومن هو؟! فقراء في ذاك المطلب، كل المحاكم تتراجع أمام نفوذه، إنه يملك آلة الضوء، ومستشعر البهجة، هذا حامل الكاميرا، ملك قد ورث مملكته من الشمس.

مشاركة:

آخر تحديث: ١١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٠ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال
آراء

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال أ.محمد إبراهيم الزموري لم يعد الحب يموت بالضرورة لأن أحدًا توقف عن الحب. أحيانًا يموت لأن العالم من حوله أصبح سريعًا إلى درجة لا تسمح له بأن ينضج. يبدأ الحب اليوم في زمن يريد كل شيء فورًا: الاستجابة الفورية، المتعة الفورية، الاختيار الفوري،…

· 9 د
واقعية الثبات والسيولة الرقمية
آراء

واقعية الثبات والسيولة الرقمية

أ.د محمد كريم الساعدي في عالم اليوم، لا يوجد فضاء حاكم بين الواقعي والافتراضي إلا بعملية التكوين الخاص بحدود السلوك والأخلاقيات في المجالات كافة، سواء أكان على المستوى النخبوي أم على المستوى الشعبي. لكن لكل فضاء من الفضائيين حدوده ومتبنياته الفكرية التي تنعكس على بناء الرؤية المرتبطة بتشكيل الفهم…

· 15 د
التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ
آراء

التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ

بداية أقول: حتى لا أتهم بأني من الذين يؤمنون بالنزعة الاقتصادويّة في تفسير حركة التاريخ المجتمعي, فأنا أومن بالعلاقة الجدليّة بين الواقع والفكر أولاً., وبأن كل مستويات الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة تؤثر ببعضها بعض بعلاقة جدليّة ثانياً, كونها كلها تسير عبر سيرورتها وصيرورتها…

· 5 د