انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قصائدنا بعد ألف عام

عبد الله سرمد الجميل
عبد الله سرمد الجميل

شاعر وطبيب عراقي

2 دقائق للقراءة
28 مشاهدة
قصائدنا بعد ألف عام
مشاركة:

في اكثر من مرة، اجد ان اجمل تاملاتي واسئلة الذات الجارحة تاتي بعد قيلولة الظهر؛ نظرة سريعة في ارجاء الغرفة وخصوصا على الستارة المغلقة والضوء الكئيب الفاتر المنساب منها، ثم يدهمني سؤال غريب او سطر شعري لبداية قصيدة او فكرة لقصة قصيرة، هي لحظات الالهام الابداعي التي لا تعرف زمانا ولا مكانا.

وهذه المرة وجدتني اسال نفسي: في ظل زمننا هذا؛ زمن اللاشعر وزمن الكثافة السكانية، ماذا سيظل من قصائدي بعد الف عام؟ حسنا، ساكون محظوظا جدا بل خالدا اذا تذكرني الناس ببيت شعر واحد فقط لا اكثر.

ليس هذا ياسا بل واقع حال؛ انزل للشارع واسال المارة: ماذا تحفظون للجواهري والسياب؟ سيرددون بضعة ابيات من حييت سفحك وانشودة المطر، لانهما من قصائد المنهج الدراسي، فاذا سالتهم عن غيرهما لن يعرفوا..اتكلم عن عامة الناس ومثقفيهم وليس عن الشعراء او الطبقة الاكاديمة المعنية بالشعر والادب.

وحدهما المتنبي ونزار قباني الاكثر رسوخا في الذاكرة؛ فالناس تحفظ الكثير من ابيات المتنبي التي جرت مجرى الحكم والامثال، وتردد قصائد نزار التي زاد غناؤها من شهرتها.

حتى امرؤ القيس؛ لم يبق منه سوى اول بيت من المعلقة!

هذا الشيء طبيعي؛  فنهر الزمن جارف، وعلى الورقة الساقطة فيه ان تقاوم حتى يكتب لها الخلود.

وفي ظل الكثافة السكانية، وملايين النصوص الشعرية باشكالها المتنوعة، فان اسعدنا بعد الف عام من سيتذكره الناس ببيت واحد!

والامر الافضع ان الدارس المتخصص مثلا بعد الف عام اذا اراد دراسة شاعر جاهلي قديم مثلي، حتما لن يجد نسخا ورقية من دواويني، لذا سيستشير مشرفه الالي الذي ببساطة سيختار له شاعرا غيري له دواوين متاحة بصيغة pdf على الانترنت او فيديوات ومقاطع ريلز!

حتى اليوم عندما يتبادر اسم شاعر الى اذهاننا، فان اول شيء نفعله هو ادخال اسمه في محرك البحث كوكل، ثم الذهاب الى المواقع التي انتقت نماذج من قصائده، قلة منا يكلفون انفسهم اكثر؛ فيقومون بتحميل ديوانه من التليكرام.

انها الكثافة السكانية، فشكرا لمن سيتذكرنا بعد الف عام..

مشاركة:

آخر تحديث: ١٨ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٤ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال
آراء

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال أ.محمد إبراهيم الزموري لم يعد الحب يموت بالضرورة لأن أحدًا توقف عن الحب. أحيانًا يموت لأن العالم من حوله أصبح سريعًا إلى درجة لا تسمح له بأن ينضج. يبدأ الحب اليوم في زمن يريد كل شيء فورًا: الاستجابة الفورية، المتعة الفورية، الاختيار الفوري،…

· 9 د
واقعية الثبات والسيولة الرقمية
آراء

واقعية الثبات والسيولة الرقمية

أ.د محمد كريم الساعدي في عالم اليوم، لا يوجد فضاء حاكم بين الواقعي والافتراضي إلا بعملية التكوين الخاص بحدود السلوك والأخلاقيات في المجالات كافة، سواء أكان على المستوى النخبوي أم على المستوى الشعبي. لكن لكل فضاء من الفضائيين حدوده ومتبنياته الفكرية التي تنعكس على بناء الرؤية المرتبطة بتشكيل الفهم…

· 15 د
التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ
آراء

التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ

بداية أقول: حتى لا أتهم بأني من الذين يؤمنون بالنزعة الاقتصادويّة في تفسير حركة التاريخ المجتمعي, فأنا أومن بالعلاقة الجدليّة بين الواقع والفكر أولاً., وبأن كل مستويات الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة تؤثر ببعضها بعض بعلاقة جدليّة ثانياً, كونها كلها تسير عبر سيرورتها وصيرورتها…

· 5 د