انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

روايات البحث عن الأب.. على ضوء منهج الحركات

داود سلمان الشويلي
داود سلمان الشويلي

قاص وروائي وباحث عراقي

9 دقائق للقراءة
16 مشاهدة
روايات البحث عن الأب.. على ضوء منهج الحركات
مشاركة:

للبحث عن شيء مجهول، أو مختفي، طرق، وأساليب، شتى، ومتنوعة، في فنون الأدب الشعبي، أو الأدب الرسمي، إذا صحت التسمية، وقد كان للمنهج المورفولوجي للروسي فلاديمير  بروب الكثير من الاهتمام في ذلك حتى انه صيّر البحث عنه الوظيفة الرئيسية في منهجه، وهي الوظيفة الأولى التي تقول: (تغيب أحد أفراد الأسرة عن البيت)، وهذا التغيب له أسباب كثيرة(1).

   ان البحث هذا هو الثيمة الرئيسية في النص الأدبي، والذي يمتد على طول النص حتى الوصول الى النتيجة النهاية منه.

   ففي اسطورة/ملحمة كلكامش يبحث كلكامش عن سر الخلود، وتتمثل بعد أخذ عشبة الخلود، ويخرج للمغامرة في البحث عنها، ويجدها، إلا ان الحية تأكلها، ويحرم منها، لهذا نرى الانسان لا يخلد.

   وفي قصة "تضحية أخت" من القصص الشعبي، تقدم لنا طريقة البحث عن الاخوة الغائبين، والأخت تقوم بذلك، وتلاقي المصائب حتى تجدهم.

   هذا نموذج عن البحث عن شيء مفقود، وإيجاده، من الأدب الشعبي، وفي هذه السطور سنتحدث عن ذلك في الأدبي الرسمي، وهو النص الروائي.

***

روايات البحث عن الأب.. على ضوء منهج الحركات

* ملخص رواية بيدرو بارامو لخوان رولفو (2):

   تعد هذه الرواية واحدة من أهم الأعمال الأدبية في الأدب اللاتيني الأمريكي لتميزها بأسلوبها المبتكر، وقدرتها على جذب القراء.

   تدور أحداث رواية "بيدرو بارامو" للكاتب المكسيكي "خوان رولف" عن الشخصية المحورية فيها، والذي يقوم برحلة بحث عن أبيه، في بلدة خيالية تُدعى كومالهوا، بعد أن وعد أمه المحتضرة بأن يجده، لينتهي به الأمر إلى مدينة أشباح حقيقية.

   يقرر بيدرو العودة إلى مسقط رأسه بعد وفاة أمه، حيث يكتشف تدريجياً أن والده الذي يحمل نفس الاسم قد توفي منذ فترة طويلة.

   يجد بيدرو أن البلدة قد تغيرت كثيرًا عندما عاد، فقد أصبحت مسكونة بأرواح الأموات، ولم يعد هناك أحد حي يعيش فيها، ويبدأ بيدرو في البحث عن أصوات الأشخاص الذين كانوا يزورونها. يتعرف بيدرو على العديد من الشخصيات المختلفة، مثل رامون، وأورلاندو، وخيمينا، وأغوستين، ويتعرف على حياة، وأحلام، هؤلاء الأشخاص.

   من خلال رحلته، يتم تناول العديد من المواضيع الهامة مثل الحب، والوحدة، والقهر، والسلطة. يتعرف القارئ من خلال عالم الأحلام، والوهم، الذي يعيشه أبطال الرواية.

   تلقي الرواية الضوء على قصة حياة بيدرو، وتعكس الواقع الاجتماعي، والنفسي، للفرد، والمجتمع.

   تنتهي الرواية بموت بيدرو بارامو بعد أن حقق رغبته في الاعتراف به، والعودة إلى مسقط رأسه.

***

* ملخص رواية الطريق لنجيب محفوظ(3):

   صابر سيد الرحيمي، شاب يواجه التحديات، والمصاعب، في رحلته. ويتميز ببراءته، وطيبته، وسذاجته، وسهل انقياده، ويعيش عقدة الأب الغائب، يبحث عن والده المجهول في المدينة، إذ يمثل السلطة الأبوية المفقودة، مثل الحلم، والأمل، والرمز المفقود الذي يظنه مفتاح خلاصه، حيث أوصته أمه التي كانت تَعمل قوَّادة، قبل أن تموت بالبحث عنه، لأن هذا اللقاء سيمنحه الهوية، التي افتقدها 

   إذ تبدأ الرواية بوصوله إلى القاهرة، للبحث عن والده الذي لم يره. لاعتقاده ان ذلك سيمنحه هوية، ومكانة، في المجتمع، ويَتعرَّف على «إلهام» نموذجِ الحب العذري، والسُّمو الإنساني، وعلى «كريمة» الزوجة الشابة للعجوز صاحب الفندق، وهي تمثل  نموذجِا للخيانة، و"نرجس" اللَّذة الحسِّية، بعدها يقتلِ زوج «كريمة» طَمعًا فيها، وفي ماله، ثم يقتلِ «كريمة» نفسها، فيصبح مصيره حبل المشنقة.

   في القاهرة يكتشف أن هذا البحث أصعب مما كان متوقعا. يبدأ رحلته مستعينًا ببعض المعارف والأشخاص، فيلتقي بشخصيات متنوعة تمثل المثقفين، والفنانين، والفقراء. هذه اللقاءات تشكيل وعيه الحاد، وفهمه، للحياة.

   في مسيرته هذه يقع في حب "نرجس"، الفتاة التي  تعمل في أحد المقاهي، وهي فتاة قوية، ومستقلة، وتمثل له الأمل، والحب، الذي يفتقد لهما.

   يلتقي برجل دين فيقدم له النصائح، والإرشادات، محاولا استغلاله لتحقيق مصلحته الشخصية، إذ يمثل السلطة الدينية المزيفة التي تستغل الدين لتحقيق مآربها.

   ويلتقي كذلك بالمعلم الذي يمثل المثقف المصري الذي يشعر بالعجز عن تغيير واقع المجتمع فيعاني عند ذلك من اليأس، والإحباط، بسبب فساد ذلك المجتمع.

   يكتشف صابر أن والده رجلاً ثريًا. ويتمكن من العثور على والده، إلا ان اللقاء به يكون مخيبًا للآمال التي كان قد رسمها في خياله. يكتشف أنه رجل أناني لا يهتم إلا بمصلحته الشخصية. فيدرك عندها أن البحث عنه لم يحقق له السعادة، ولا الهوية، التي كان يبحث عنهما.

   في نهاية يقرر صابر العودة إلى حيث المكان الذي جاء منه مع ادراكه أن الهوية التي كان يبحث عنها هي في القيم، والمبادئ التي يختارها لنفسه.

   تتميز باسلوب واقعي، رمزي للتعبير عن أفكار، ومشاعر، أبطاله، وواقعية الفساد المستشري.

   كان الفصل/17 عبارة عن ملخص لأحداث الرواية، لقد استعرض نجيب محفوظ فيه كل ما حدث في النص الروائي.

روايات البحث عن الأب.. على ضوء منهج الحركات

***

   ان كلا الروايتين ترمزان لتعقيدات الوجود البشري، والبحث عن الهوية.

   نجدهما تهدفان الى:

- الهوية، والانتماء: كلا البطلين يبحثان عنهما.

- الأمل واليأس: كلا البطلين يقعان في الياس من نتيجة ما توصلا إليه.

- السلطة، والفساد: كلا الروايتين تقدمان ذلك.

***

* شخصيات الروايتين:

   الشخصيات قليلة في النصين لأن غايتهما ليس تقديم الشخوص بقدر ما هو تقديم الفكرة التي يحملها النص.

- شخصيات رواية بيدرو:

   بيدرو بارامو ذاته الذي يبحث عن الهوية. والشخصية النسائية "خيمينا" التي تتصدي للمصاعب، وهي قوية، وشجاعة. وشخصية رامون المعذبة نفسيًا، ليعكس قسوة الظروف التي يعيشون فيه، وشخصيات أخرى غير مؤثرة في النص.

- شخصيات رواية الطريق:

   الشخصيات الفاعلة في النص هي: صابر الرحيمي، وكريمة، ونرجس، وإلهام، والشيخ، والمعلم، والأب الغائب الذي يذكر عنه الكثير، وشخصيات أخرى غير مؤثرة في النص.

***

   يمكن تقسيم كل نص روائي الى ثلاثة أقسام، وحسب تقسم إفلاطون الى البداية، والوسط، والنهاية. القسم الأول مخصص لما حدث قبل البحث، وما جرى بين الأم، وابنها. والقسم الثاني مخصص للبحث عن الأب، وما فيه من أحداث، وشخوص. والقسم الثالث مخصص لنتائج البحث. هذه الأقسام هي ما تشكل الحركات الثلاثة الكبرى لكل نص.

* الحركة الكبرى الأولى – حركة ما قبل البحث:

   تتمتع هذه الحركة بالزمن الحاضر/الماضي. والمكان هو مكان احتضار الأم، ومنه ينطلق بيدرو، وصابر، للبحث عن الأب المختفي، أو الغائب، في الروايتين.

- الحركة الصغرى الأولى – خاصة برواية بيدرو:

   بيدرو الابن يذهب للبحث عن أبيه الثري في قرية كومالهوا التي تتمتع بطابعها التقليدي، فهل كان الأب وهما؟ فكان يسميه "زوج أمي".

   تبدأ رواية "بيدرو باراما" بالسطور التالية ((جئت الى "كوالا" لأنهم قالوا لي ان والدي يعيش هنا، هنا، إنه شخص يدعى بيدرو بارامو أمي قالت لي ذلك. وقد وعدتها بأن أحضر لمقابلته عندما تموت. لقد ضغطت على يديها مؤكداً أني سأفعل، كانت تحتضر، وكنت مستعداً لتقديم كل الوعود إليها. أوصتني قائلة: «لا تتخلف عن الذهاب لزيارته. اسمه كذا وكذا. وأنا متأكدة من أنه سيسر بمعرفتك. لم أستطع عندئذ عمل شيء آخر سوى القول لها إني سأفعل ذلك، ولكثرة ما رددت هذا الوعد واصلت ترديده حتى بعد الجهد الذي تكلفته لأفلت يدي من بين يديها الميتتين.))(بيدرو بارامو -  ص17).

- الحركة الصغرى الثانية - خاصة برواية الطريق:

- يذهب صابر للبحث عن ابيه المختفي قبل أن يولد.

   فتبدأ الرواية بالسطور التالية: ((قطب في حيرة وتهاوى جذعه الذي أطلقه الانفعال: أمي ما معنى هذا كله؟

- معناه أني أوجهك إلى المخرج الوحيد من ورطتك.

- لعله قد مات!

- ولعله حي!

- وهل أضيع عمري في البحث عن شيء قبل التأكد من وجوده؟ ولكنك لن تتأكد من وجوده إلا بالبحث، وهو خير على أي حال من بقائك بلا مال، ولا عمل، ولا أمل.

- موقف غريب لن أحسد عليه.

بدا بديله الوحيد أن تعمل برمجيا، أو بلطجيًا، أو قوادًا، أو قاتلًا، فلا بد مما ليس منه

- وكيف يمكن أن أعثر عليه؟ تنهدت من الأعماق وهي تزداد تعاسة بالعودة إلى الماضي: أما اسمه فهو المسجل في شهادة ميلادك؛ سيد سيد الرحيمي، وقد أحبني منذ ثلاثين عاما وكان ذلك في القاهرة.

 - القاهرة ليس أيضًا في الإسكندرية

إني أعلم أن مشكلتك الحقيقية ستكون في العثور عليه.

لِمَ لَمْ يبحث عني هو ؟

- إنه لم يعلم بك.

قطب صابر، واستقرت في عينيه نظرة احتجاج مكفهرة، فقالت: انتظر، لا تنظر إلي هكذا، واسمع بقية الحديث عنه، إنه سيد ووجيه بكل معنى الكلمة، لا حد لثروته ولا نفوذه، لم يكن في ذلك الوقت إلا طالبًا بالجامعة، ومع ذلك كانت الدنيا تهتز لدى محضره. تابعها بنظرة تجلى فيها الاهتمام المشوب بالفتور، فقالت: أحبني، وكنت بنتا جميلة ضائعة، وحفظني سرا في قفص من ذهب.

- تزوجك؟

- نعم، وما زلت أحتفظ بشهادة الزواج.

- ثم طلقك ؟

تنهدت قائلة: بل هريت.

- هربت؟

- هربت بعد معاشرة أعوام وأنا حبلى، هربتُ مع رجل من أعماق الطين)). (الطريق - ص10).

***

* الحركة الكبرى الثانية – حركة رحلة البحث:

   في هذه الحركة نتعرف على الشخصيات في الرواية من خلال تداخل الزمن بين الحاضر، والماضي، واستخدام الفلاش باك للتعرف عن أحداث الماضي، فينتقل السرد بين الماضي، والحاضر، ومن حدث إلى آخر، ومن شخصية إلى أخرى، ومن زمان إلى آخر. فبيدرو يمثل رمزًا للشخص الذي يبحث عن جوهر ذاته، لاكتشاف هويته الحقيقية. وشخصية "خيمينا" المتميزة بقوتها، وشجاعتها، تمثل الشخصية النسائية التي تقف أمام المصاعب، والتحديات. أما شخصية رامون فتمثل الشخصية المعذبة نفسيًا، وهو يعكس قسوة الظروف التي يعيشون فيها.

   فيما نجد في رواية "الطريق" صابر الرحيمي يجتهد في البحث عن أبيه، ويلتقي بشخصيات نسائية الأولى تدعى "كريمة" تمثل السقوط الأخلاقي، والثانية "نرجس" تمثل الذائقة الحسية، والثالثة "إلهام" التي تمثل الطهر، ويلتقي بالشيخ، والمعلم، أيضا.

- الحركة الصغرى الأولى – مدينة كومالا:

   بيدرو يجد مدينة أبيه "كومالا" قد تغيرت كثيرًا، وأصبحت مسكونة بأرواح الموتى، ولم يعد هناك أحد حي يعيش فيها، ويبدأ بيدرو في البحث عن الأشخاص الذين كانوا يزورونها. فيتعرف على رامون، وأورلاندو، وخيمينا، وأغوستين، وعلى أحلامهم.

   في هذه الرحلة يتم تناول مواضيع مهمة مثل الحب، والوحدة، والقهر، والسلطة. ونتعرف على البشر من خلال عالم الأحلام، والوهم المزروع فيهم، إذ تتداخل الأزمان فيما بينها.

- الحركة الصغرى الثانية – مدينة القاهرة:

   في القاهرة يلاقي صابر المصائب، والمصاعب، وهو يبحث عن أبيه،  فتنشطر حياته الى شطرين، شطر يذهب مع "كريمة" فيفضي به الى الاجرام بقتل زوجها، وقتلها هي، وشطر الى الرذيلة مع "نرجس"، وتبقى "إلهام" الانسانة الطاهرة النقية.

***

* الحركة الكبرى الثالثة – نتيجة البحث:

- الحركة الصغرى الأولى - موت بيدرو:

   تنتهي الرواية يموت بيدرو بعد أن تتحقق رغبته في الحصول على هويته، والعودة إلى مسقط رأسه. ويأخذ شقيقه خوان السلطة، فيكون التجديد، والتحول، في بلده، ويحقق طموحاته.

- الحركة الصغرى الثانية – إعدام صابر:

   يكتشف صابر أن والده رجلاً ثريًا. ويتمكن من العثور عليه، إلا ان اللقاء به يكون مخيبًا للآمال، ويكتشف أنه رجل أناني لا يهتم إلا بمصلحته الشخصية. فيدرك عندها أن البحث عنه لم يحقق له السعادة، ولا الهوية. ويلتقي كذلك بالمعلم الذي يمثل المثقف المصري الذي يشعر بالعجز عن تغيير واقع المجتمع، وبالشيخ الذي يمثل السلطة الدينية المزيفة التي تستغل الدين لتحقيق مآربها.

   يقع بيد الشرطة نتيجة قتله لزوج "كريمة"،       و" كريمة "، ليواجه الاعدام.

***

   بعد هذه الرحلة مع بطلي الروايتين في ضوء منهج الحركات، إذ درسناهما سوية تحقق لدينا ان البطلين قد وصلا الى غايتهما في عدم التقائهما مع الأب، صحيح ان صابر التقى بوالده إلا انه كأنه لم يلتق به، وبيدرو وجد هويته، فيما صابر لم يجدها، بل كان يبحث عن والده عبثا، لهذا أغلب الذين كتبوا عن الرواية وصفوها انها تنطلق من الفلسفة العبثية، وأفضى به البحث عنه الى المشنقة.

***

الهوامش:

1 - القصص الشعبي العراقي في ضوء المنهج المورفولوجي – داود سلمان الشويلي – الموسوعة الصغيرة/219- دار الشؤون الثقافية العامة – 1986- ص16.

2 – بيدرو بارامو – خوان رولفو – تر: صالح علماني – أثر – 2013.

3 – الطريق – نجيب محفوظ – مؤسسة هنداوي – 2022.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٠ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:٣٢ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

مصنع السحاب
قراءات

مصنع السحاب

مصنع السحاب قراءة في رواية مصنع السحاب للكاتب حامد عبد الصمد نشوان عزيز عمانوئيل حامد عبد الصمد كاتب يميل إلى الاقتراب من الأسئلة الشائكة التي غالبًا ما يتجنبها الخطاب المألوف، ويمنح في كتابته مساحة واسعة للتفكير في الإنسان، وحريته، وخوفه، وعلاقته بالموت والمعنى. وفي «مصنع السحاب» يذهب بهذا…

· 6 د
مديح الصادق...

 الرجل الذي فتّش عن أم الحبوكر في رؤوسنا
قراءات

مديح الصادق... الرجل الذي فتّش عن أم الحبوكر في رؤوسنا

في تلك الليلة، لم تكن بغداد نائمة، بل كانت تتظاهر بالنوم. المدينة التي أتقنت، عبر قرون طويلة، فن إغلاق عينيها مع إبقاء أذن واحدة مفتوحة ناحية قصر الوالي، كانت تسمع وقع أقدام رجل يدور في غرفة واسعة، جيئة وذهابًا، كأن الأرض تحت قدميه أصغر من أن تتسع لعطشه. كان اسمه مشحوت، وكان عبدًا، لكن العبودية لم…

· 8 د
حين يقرأ البحرُ قارئَه:

ليالي ابن زوال والحياة في المسافة بين ضفتين
قراءات

حين يقرأ البحرُ قارئَه: ليالي ابن زوال والحياة في المسافة بين ضفتين

إسماعيل نوري الربيعي ثمة روايات نقرأها لنعرف ما حدث، وثمة روايات لا تكشف أثرها الحقيقي إلا حين نكتشف، بعد صفحات كثيرة، أن السؤال لم يكن ماذا حدث للشخصية، بل ماذا حدث لنا نحن أثناء مرافقتها. تنتمي رواية ليالي ابن زوال لكريم كطافة إلى النوع الثاني؛ فهي لا تقدم حكاية مغترب عراقي أخذته المصادفات من…

· 9 د