انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

مغازلة الوجع .. قصص ونصوص  سردية جديد الكاتب  د . عماد جاسم

التلغراف
التلغراف
3 دقائق للقراءة
13 مشاهدة
مغازلة الوجع .. قصص ونصوص سردية جديد الكاتب د . عماد جاسم
مشاركة:

طالب كريم

عن سلسلة " سرد  " التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة وزارة الثقافة والسياحة والآثار صدرت حديثاً للكاتب  د . عماد جاسم مجموعته القصصية الجديدة الموسومة " مغازلة الوجع "

مغازلة الوجع حكاية حين تصبح بغداد بطلة الحكاية ليس غريباً أن يختار  د. عماد جاسم لعمله السردي الجديد عنواناً بقسوة وعذوبة " مغازلة الوجع " فالوجع العراقي لايُصارع ولا يُهزم، بل يُغازل، يُحتال عليه بالكلمة، ويُروض بالمحبة. في - 32 - نصاً سردياً  ، يضعنا المؤلف أمام مرآة كبيرة اسمها بغداد. بغداد التي لم تعد مجرد مدينة، بل ذاكرة مفتوحة. ذاكرة للشارع الذي رأى كل شيء، وللمقهى الذي حفظ أسماء العابرين و الغائبين. وكما كتب المؤلف على غلاف مجموعته، وهي العبارة التي تلخص روح الكتاب كله : " حكايات من بغدادنا، حيث الشارع وللمقهى ذاكرة، ونحن جيل.. جيل الخسارات. نرمم الوجع بالحب والكتابة الصادقة " وهنا بالضبط تكمن قيمة هذا العمل. جيل الخسارات يكتب سيرته. " مغازلة الوجع " ليست مجموعة قصص بالمعنى التقليدي، بل هي سيرة جيل بأكمله، جيل عاش الحروب والحصارات والفوضى التي أعقبت, 2003 ، وذاق مرارة الإقتتال الأهلي، وشهد سقوط المدن بيد الإرهاب ثم الإنتفاضات وصرخات الجياع والحالمين. الدكتور عماد جاسم، بخبرته المركبة كأديب وإعلامي ومراسل لوسائل إعلام عالمية ومقدم برامج ومسؤول أدار مؤسسات في قلب الدولة، لا يكتب من برج عاجي. هو يكتب من قلب الميدان، لذلك تأتي شخوصه حية، تمشي بجانبنا كل يوم. سائق التكتك الذي صار رمزاً لثورة، والباعة الجوالون، والمثقف الهامشي، و" صديقنا البنغالي " الذي يمثل ذلك الآخر المنسي الذي يشاركنا الخبز والخوف في هذه المدينة. وفي نصوص مثل " دفتر الملاحظات الغامق " و " مقهى النساء البدينات " و" أنا وهي.. ونجاة الصغيرة " و" مصور الأزقة " و " المتربص بسيارة نارية " يغوص الكاتب في النفس العراقية المنهكة، يرصد تزايد طوابير المصابين بالقلق والكآبة والوحدة، ليس كحالات مرضية معزولة، بل كنتائج طبيعية لعنف التأريخ المستمر. يستخدم الكاتب الكتابة كترميم، أجمل ما في المجموعة هو لعبتها الفنية الذكية. المؤلف لا يسرد الحدث بشكل مباشر وتقريري، بل يوظف التاريخ ليحاكي الحاضر، ويستدعي حكمة نبي أو وصية وليّ ليفتتح بها نصاً عن خيبة معاصرة، ويجعل من مهووس يلتقط كلام المثقفين والأطباء والمعممين بطلاً ساخراً يكشف زيف الخطاب. أنها سخرية سوداء عراقية بإمتياز، تارة يبكيك وتارة تضحكك على حالك. تنتقل القصص بين رسالة لم يختر عنوانها بعد، وبين رحلة اصطياد الأصيل في زمن قل فيه الأصلاء ، لتقدم في النهاية بانوراما عراقية متكاملة، سياسية وإجتماعية وإنسانية، دون أن تقع في فخ المباشرة والشعارات.

" مغازلة الوجع " محاولة نبيلة وصادقة لترميم ماكسرته السنوات ، هو إعلان حب لبغداد، و لأهلها البسطاء، ولجيل تعلم أن يقاوم اليأس بالحماية.

تضم المجموعة - 32 - نصاً سردياً وتقع ب - 240 - صفحة من القطع المتوسط.. وكان تصميم الغلاف للفنان: ديار زياد  .

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٣١ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

شعرية الخوف

قراءة في شعر يوسف الصائغ للدكتور علي جعفر العلاق
إصدارات

شعرية الخوف قراءة في شعر يوسف الصائغ للدكتور علي جعفر العلاق

طالب كريم عن سلسلة " نقد " التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة والسياحة والآثار صدر حديثاً للناقد الدكتور علي جعفر العلاق كتابه النقدي الجديد الموسوم " شعرية الخوف - قراءة في شعر يوسف الصائغ". شعرية الخوف عند يوسف الصائغ، ليست عنواناً نقدياً عابراً، بل هو مفتاح يضعنا به الناقد…

· 4 د
العمارة والمعمار العراقي ..

في كتاب جديد للباحث : د . علي ثويني
إصدارات

العمارة والمعمار العراقي .. في كتاب جديد للباحث : د . علي ثويني

طالب كريم عن سلسلة " دراسات في العمارة " التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة والسياحة والآثار صدر حديثاً للباحث والكاتب الدكتور علي ثويني كتابه الجديد الموسوم "' العمارة والمعمار العراقي -- دراسة في العمارة "" والعمارة العراقية.. من جغرافيا المكان إلى ذاكرة المعمار. لو أردنا…

· 3 د
كل ما تركناه وراءنا... سقوط الأحلام في زمن الحرب
إصدارات

كل ما تركناه وراءنا... سقوط الأحلام في زمن الحرب

كل ما تركناه وراءنا... سقوط الأحلام في زمن الحرب تأسرني قصص الحروب. دائمًا ما أجد نفسي غارقًا بين صفحاتها، لا أعي العالم من حولي، ولا يشدني شيء سوى ما يجري بين السطور. أعيش بين شخصياتها وأحداثها ومآسيها، وأتنقل معها بين الخنادق والمدن المهدمة وذكريات الذين خرجوا من الحرب، من دون أن يخرجوا منها…

· 4 د