صباح سليم علي
صدرت حديثا" عن دار ماشكي للطباعة والنشر والتوزيع المجموعة القصصية الموسومة ( الحلم المعلق) للكاتب كريم إينا. وتضم خمسة عشر قصة قصيرة. صمم غلافها باسم أحمد. فيما تولى التنضيد علي عبد المنعم.. وتبدأ المجموعة بقصة ـ طنين ـ تليها قصة ـ صانعة الأفلام ـ ثم قصة, الحلم المعلق, التي حملت المجموعة عنوانها. لتتوالى بعدها القصص حتى نصل إلى القصة الأخيرة , السيرة الذاتية ـ وعند الأنتهاء من قراءة. هذه المجموعة القصصية يجد القارئ. نفسه مدفوعا" للتساؤل عن المعنى الكامن وراء محاولات التهميش والتغيب التي يمارسها الخطاب النقدي في المدينة. وهو خطاب غالبا" ماتحكمه قيم وتقاليد ثقافية غير منصفة. إذ يهمل. أحيانا" نتاجا" أدبيا" جديرا" بالأهتمام والأحتفاء. ويستبدله بأعمال أخرى لا تمتلك مايؤهلها للبقاء طويلا" في ذاكرة القراء .فجمموعة ـ الحلم المعلق ـ على الرغم من أن كاتبها لايزال خارج دائرة الشهرة الواسعة في الوسط الأدبي. تقدم عالما" قصصيا" غنيا" بالدلالات والإيحاءات. يكشف عن إمتلاك كريم إينا أدوات القض بوعي واضح وحس سردي ناضج. إذ تتجلى في نصوصه قدرة على ألتقاط التفاصيل الإنسانية الصغيرة وتحويلها ألى لحظات دلالية مكثفة. تلامس وعي القارئ وتستدرجه إلى فضاء التساؤل والتأمل ..وتتميز قصص المجموعة بنزوعها إلى التحرر من قبضة الأداء القصصي التقليدي الذي مايزال يطل برأسه بين حين وأخر بالمشهد الثقافي. حيث تميل قصص كريم إينا إلى التكثيف اللغوي والدلالي. مع أعتمادها على بناء سردي مرن يفسح المجال للتأويل. وهذا يمنح القصص حيوية خاصة. ويجعلها أقرب إلى التجربة اليومية المعاشة منها إلى الحكاية المباشرة .. في قصة ـ طنين ـ مثلا" يشتغل القاص على الإيحاء النفسي الذي يرافق تفاصيل الحياة اليومية. بينما تذهب قصة ـ صانعة الأفلام ـ إلى فضاء فني يتقاطع فيه الواقع بالخيال في حين تبدو قصة. الحلم المعلق ـ وكأنها المفتاح الرمزي لقزاءة المجموعة بأكملها. حيث تتجسد فكزة الحلم المؤجل إو المغطل في حياة الإنسان. ذلك الحلم الذي يظل معلقا" بين الرغبة في التحقق وقيود الواقع. أما القصة الأخيرة ـ السيرة الذاتية ـ فتأتي أشبه بخاتمة تأملية. يقترب فيها السرد من الأعتراف الذاتي. وكأن االقاص يفتح نافذة على سؤال الهوية والذاكرة والوجود الإنساني. أن هذه المجموعة لاتقدم محرد قصص قصيرة بقدر ما تقترح تجربة سردية تسعى إلى اكتشاف مناطق مهملة في التجربة الإنسانية المعاشة .وتعيد الأعتبار للأصوات الهادئة التي تصخب كثيرا" .لكنها تترك أثرا" عميقا" في وجدان القارئ. ولهذا يمكن القول إن ـالحلم المعلق ـ تمثل تجربة فصصية تستحق التوقف عندها نقديا" وقراءتها بعين منصفة. لأنها تقدم مثالا! واضحا" على أن الإبداع الحقيقي قد ينبت أحيانا" بعيدا" عن دوائر الضوء والضجيح. لكنه يلقى قادرا"على فرض حضوره بما يمتلكه من صدق فني ووعي سردي. وهي بذلك تضيف لينة جديدة إلى المشهد القصصي المعاصر. وتؤكد أن القصة القصيرة ماتزال قادرة على تجديد أدواتها وطرح أسئلتها العميقة.ٍ







التعليقات