انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قريبًا.. تحت الحجر

علي عبيد عيسى
علي عبيد عيسى

قاص وشاعر عراقي

2 دقائق للقراءة
11 مشاهدة
قريبًا.. تحت الحجر
مشاركة:

في منتصف الطريق
حجرٌ
ينبت تحته الياسمين.
أضع يدي عليه.
باردٌ، يا فاطمة،
كأن يدكِ
لم تمرّ عليه يومًا.
تفزع أصابعي من خشونته،
كأنها تلمس سنواتٍ
لا أعرف كيف
صارت بعيدة.
يا فاطمة،
الريح تملأ فمي بالرمل،
و فجأةً
أحسّ يديكِ على شفتيّ،
طازجتين كورقة ياسمين،
فينساب عطركِ
وتحضرين
كقطرة مطرٍ مثقلة بالوعود
أمشي، يا فاطمة،
وكل خطوة
معبّأة بشيءٍ منكِ.
زرُّ قميصكِ الأحمر
ما زال ينتظر يدي،
كأن إصبعي
نسي الطريق إليه،
ليُخرج سنَّ القمح
من جدار الياسمين.
وفي جيب معطفكِ القديم
أفتّش عن غيمةٍ جالسة،
غيمةٍ تعرفني
و تناديني
أحفر شوقي
بين خطوط يديكِ،
وأصير غروبًا صغيرًا
لا يعرف
أين يدفن شمسه.
مرّت القوافل، يا فاطمة،
وجوهٌ عبرت،
وخطىً طحنت الطريق،
حتى لم يبقَ من العابرين
إلا غبارٌ
يتعلق بأردان الريح.
وما تبقّى منكِ
التفاتةٌ عابرة،
يدٌ تلوّح لي،
وشعرٌ
تفرشه الريح
كسحابة حلم.
لا شيء بقي
إلا الياسمين،
والطريق،
وأنا ...
شجرةٌ يابسة
يغلق جذعها
ماء لا يصل.
لكن في قلبي
ورقةٌ تخضرّ
كلما وضعت أذني
على حجركِ.
أسمع هديرًا خفيفًا
يصعد إلى رأسي،
كأن قلبكِ
اختبأ طويلًا
تحت همس التراب.
في المساء، يا فاطمة،
تتدحرج الريح،
فتخرج رائحة الياسمين
من تحت الحصى والرمال،
وتتسلّق جدراني،
ثم تجلس عند نوافذي
هادئةً،
كأن الرمال
ما زالت تعرفكِ.
أمشي حافيًا.
يطربني برد الحصى،
و ينشيتي عطر التراب،
يضرب قدمي
جذرٌ أبيض
كأنه خرج لتوّه
من نوم الأرض.
أجلس
وأترك الياسمين
يمتلئ بي.
فاطمة،
الصمت مشكلتي،
لا الحجر.
و هذا الطريق
يفتح في صدري
ثقوبًا قديمة،
نافذةً مبللة،
وقميصًا أحمر،
ورائحةً
تمدّ الريح لي يدها.
تنتزعني.
ولا تترك مني
إلا أثر أصابعكِ
في خطوطها،
رائحة ياسمين،
وحجرًا باردًا.
وأنا...
أمشي إليكِ
كأن الطريق
يعرفكِ أكثر مني،
أمشي،
وكلما اقتربتُ
اتّسع الغياب.
أمشي إليكِ...
ولم أصل.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥١ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

وبعضُ الحبِّ يضيعُ
شعر

وبعضُ الحبِّ يضيعُ

حيدر حاشوش العقابي ​أحسُّ أمامَ هذا القلبِ بشيءٍ من الخيبةِ، بشيءٍ من الجبنِ، أو بشيءٍ من التعري... كأنَّ كلَّ نجومِ السماءِ التي صادَقَتني في الليالي الموحشةِ تغادرُني الآنَ.. هذا الإثمُ الذي حملتُهُ لسنواتٍ كان يغريني دائماً، كلُّ الخطايا تعذّبُني الآنَ، وكلُّ الآثامِ التي اقترفتُها تعذّبُني…

· 3 د
ظلامُ الحياةِ
شعر

ظلامُ الحياةِ

كوّرتُ الأعباءَ مضيتُ أخبُّ ظلامَ حياتي أسعى للمرمى تدفعني أثقالٌ شتّى الحافي منها والساقطُ من رأسِ الناقوسِ والجاثمُ يحشو في الطاسةِ رأسا أملاً في لُقيا أسيادِ قُضاةِ الحاجاتِ في مندى أو في صالةِ حشدِ البوقاتِ لا فرقَ .. الصمتُ الموتورُ غرورُ وبقاءُ الشمعةِ في رأسِ الدمعةِ قرطاسُ خلاصِ يأتيها…

· 1 د
شقشقة إمرأة
شعر

شقشقة إمرأة

أغنّي كلّما أبكي أغنّي فيشدو بلبلي للعندليبه و لكنْ كلّما أدنو إليها أراها فوق غصني مثل ذيبه أخاف و أعجب كيف كانت فأمست هكذا أنثى غريبه!؟ أحار بأمرها .. ما أن طفقتُ هوت للأرض في حزن نحيبه أواسيها .. أداعبها كثيراً فتدفعني على صدري ؛ رهيبه أمنّيها .. أغازلها طويلاً فلم تأبه و قد راحت كئيبه فهل هذي…

· 1 د