انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

استباحة الوطن

عبد الكريم مراد
عبد الكريم مراد

شاعر وأديب سوري

2 دقائق للقراءة
7 مشاهدة
استباحة الوطن
مشاركة:

حينَ استُبيحَ الوطنُ

تبدّلتِ الحياة،

وهَوَتِ الدنيا

إلى سوقٍ للنخاسة،

وصارَ الإنسانُ

أرخصَ من ترابِ الطريق.

ماتَ العدلُ…

وانفرطَ عقدُه،

أمّا واسطةُ العقد

فقد سقطتْ

في قاعِ بحرٍ

لا قاعَ له من الظلام.

***

حينَ يُستباحُ الوطنُ

ينطفئُ الجمال،

وتُعتَّمُ القلوب،

وتتلاطمُ أمواجُ الحقد

والكراهيةِ المقيتة،

يسودُ الظلم،

وتذبلُ الحكمة،

ويتوقّدُ الجهل،

وتنهارُ أعمدةُ النور

المزركشةُ

في ساحاتِ المدائن.

آهٍ…

حتى دفاترُ العلم

لم تنجُ!

أُحرقتْ،

وحينَ صارتْ رمادًا

لم يعدْ للغدِ

من كتاب.

فلا تقدُّم…

ولا ازدهار…

بل تقهقرٌ

واندحار.

***
وباطّرادٍ

يتكاثرُ القطيع…

وحينَ يطولُ القطيعُ

ينسى الحاكمُ نفسَه،

ويخالُ أنّه

من المهدِ إلى اللحد

وارثُ السماءِ

على الأرض.

مخلوقٌ

مُطوَّقٌ بهالةٍ

هشّة،

لكنَّ الجشعَ

شدَّ حولَ رقبته

طوقَ الملوك.

فيزعمُ أنَّ كلَّ ما تحتَ السماء

مُلكُه:

من الحصاةِ

إلى التراب،

ومن الشجرةِ

إلى البحر،

ومن العُباب

إلى البشر…

حتى البشر!

عبيدُه…

ولكنْ

بالوراثة.

وهكذا…

يُباحُ كلُّ شيء،

وتتعطّلُ عربةُ الحياة،

ويُطلبُ من الموتى

أن يصفّقوا

لمن قتلَ فيهم الحياة.

***
أمّا نحن…

فيا لغبائنا!

نُحمّلُ القدرَ

مستقبلَ الوطن،

ونتركُ أطفالَنا

يسبحونَ في بحارِ الفقر،

ويغرقونَ في مستنقعاتِ التشرد،

ويتوهونَ في غياهبِ الجهل،

والجوع،

والحرمان،

والموت.

ثم ننسى…

أنّنا نُرعى

على بقايا الجذورِ المحروقة

في مزرعةِ الحاكم.

نسمعُ جرسَ المرياع،

فنظنُّ أننا نعرفُ الطريق.

نرفعُ أصواتَنا

لا شموخًا…

بل نفاقًا.

ثم نُخبرُ الحاكمَ

أننا لا نتّعظ،

ولا نرجوهُ

أن يتّعظ.

***
وكيفَ نرجوه

أن يرأفَ بنا؟

بأطفالِنا؟

بترابِنا؟

بأحجارِنا؟

بنجومِنا؟

بسمائِنا؟

وهي جميعًا

ضحايا

سلالتِه…

***
والضحيّةُ

قربانٌ

على مذبحِ التقرّبِ إلى الإله!

فأيُّ غباءٍ

هذا الذي يجعلُنا

نرجو من المالكِ

أن يرأفَ بالمِلك؟

ومتى كانَ

مالكُ المُلكِ

يُرتجى

عندَ مَن يملكُ

الملكَ لنفسِه؟

حينَ يُستباحُ الوطن…

لا يسقطُ الوطنُ وحدَه،

بل يسقطُ الإنسانُ

من داخله…

وحينَ يسقطُ الإنسانُ

لا يبقى من الوطن

إلّا…

ترابٌ

يتيم.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٩ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

دخان حلال
ثقافة عربية

دخان حلال

كنت مدخنا شرها، حتى قال لي احد اصدقائي: انت مو مدخن، انت مدخنة متحركة! حاولت الاقلاع عن التدخين مرات كثيرة، لكن ارادتي كانت دائما تتراجع امام السيجارة. كنت اضع علبة الدخان في جيبي واقول: هذه اخر سيجارة، ثم اكتشف بعد دقائق انني كذبت على نفسي للمرة الالف. ثم جاء اصحاب الرايات السوداء. قتلوا اثنين عند…

· 3 د
شَغَفهَا هُيَاماً
ثقافة عربية

شَغَفهَا هُيَاماً

كل شيء جرى بينهما كحلم وردي، لم يكن ليخطر على بال الوليفين الهائمين أن يحدث مثل هذا، أن قُرباً لينبت في الجوار شعوراً صادقاً يجري بقلبيهما، يلقي بينهما في منأى عن كل عقل، فلو كان ثمة عقل لما حدث، لكنه الحب، ذلك الأستاذ الذي بسط جناحيه على الحبيبين، وأظلهما بغمامة من نور. بدأ تعارفهما بشكل طبيعي،…

· 9 د
البلادُ التي كسرتْ رجليها
ثقافة عربية

البلادُ التي كسرتْ رجليها

(1) البلادُ التي كسرتْ رجليها، مشتْ مُتّكئةً على عافيةِ أبي وعلى راتبٍ لا نعرف منهُ شيئًا سوى ٱنتهائه. أردتُّ طرفًا ٱصطناعيًّا أُسْنِدُ عليهِ السّماءَ وما أسفلها، ولأنّني عشتُ فقيرًا، استعملتُ طُفولتي. (2) يا ربَّ الخبز والجبن والمناديلِ المُبقّعةِ بالبركة، ألم تقل لي "ٱدعوني أستجبْ لكم؟" لقد…

· 2 د