تاتي الحاضنة، في الصباح الباكر، لتضع على خاصرتها رداء العمل الابيض، وتحكم رباط شعرها، وتتناول بيضتين من البيض المسلوق، قبل ان تدخل الطفل الحمام، وتراقصه بتلك الأغنية الألمانية، وتجري معه حوارا بلغة لايفهمها احد الا سواها، قبل أن تضعه على السرير، ثم تأتي والدته ،وترضعه، وتنصرف إلى عملها.
ظلت الحاضنة ست سنوات وهي على هذا المنوال، وتتقاضى اجرا زهيدا ،وتعتقد أن هناك شيئا ما جذبها إلى هذا الطفل بالذات، فهي تقول، إنه يشبه أخيها الذي جرفته الأمطار ،في الصيف الماضي، ولهذا تظل تنظر في ملامحه طوال اليوم وتتخيل أخيها الصغير الذي جرفته تلك الأمطار وهو يجري خلف كرته الجميلة.
وفي الليالي التي يطلب منها ان تنام بجانبه، كانت تناديه بأسم أخيها ذاك ،وتعتقد أنه سيأتي، في يوم من الايام، عندما تمطر السماء، وتدله اين ذهبت كرته، وتحتضنه، ثم تقص عليه حكاية الحمامة والثعلب.
وقد لاحظت والدة الطفل أن الحاضنة متعلق قلبها بالطفل جدا ،دون أن تدرك سر هذا التعلق، وعندما ينام تضع تحت رأسه تعويذة خاصة قبل أن تذهب الى حجرتها، وتخلع ملابسها،وتندس في ملاءتها،وتخلد للنوم.
وذات ليلة، هطل المطر بغزارة،فايقنت أن أخيها قد عاد مع المطر، وظلت تنظر من النافذة مجيئه وتعود إلى الطفل تناجيه وتهدهده، حتى ينام، وفي الصباح تفتح النافذة، مرة أخرى لترى بقاياالمطر في الشارع، وتقول: إنه هناك،سيظل هناك، وسيعود عندما تمطر السماء، من جديد.
وعندما انتهت فترة عمل الحاضنة وحان إلغاء العقد، بكت بشدة ، ليس من أجلهم، بل من أجل أخيها المفقود.







التعليقات