انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

على حافة المنفى

زيان معيلبي
زيان معيلبي

شاعر وأديب جزائري

2 دقائق للقراءة
20 مشاهدة
على حافة المنفى
مشاركة:

أنا لستُ ابنَ الطريقِ

يا امرأة

فالطريقُ الذي مشيتُه

كان كلما أوصلني إلى جهةٍ

أضاعَ مني جهة

أنا لا أملكُ بيتًا

سوى نافذةٍ

تطلُّ على غيابٍ طويل

ولا أملكُ اسماً

إلا ذلك الذي تنساه المدن

حين يكثرُ العابرون

أنا شاعرٌ

كلما حاولتُ أن أزرعَ قصيدةً

في تراب البلاد

خرجتْ من التراب

أسئلةٌ بلا أجوبة

وكلما رفعتُ رأسي للسماء

وجدتُها مزدحمةً

بأحلامٍ مؤجلة

أنا لا أملكُ وطناً يا امرأة

أملكُ ذاكرةً

تجرُّ خلفها أبوابًا مغلقة

وأملكُ قلبًا

تعلمَ أن يصفّقَ للغائبين

كي لا يسمعَ أحدٌ

صوتَ انكساره

أمشي...

والمدنُ تمشي بي

والشوارعُ تعرفُ خطاي

ولا تعرفُ اسمي

والخبزُ الذي كان

وعدَ الصباح

صارَ سؤالًا آخر

على موائد الفقراء

أنا لا أريدُ وطنًا

يطلبُ مني أن أنسى

كي أكون مواطنًا

ولا سماءً

تفتحُ أبوابها

فقط لمن يرفعُ صوتهُ

بالمديح

أريدُ مكانًا صغيرًا

لا يُحاسبُ القلبَ على نبضه

ولا يسألُ الشاعرَ

لماذا قال الحقيقة

ولا يجعلُ من الصمتِ

وسامًا على صدر الخائفين

يا امرأة

إن رأيتِني غدًا

أجلسُ عند آخر الطريق

فلا تسألي: إلى أين؟

فأنا منذُ زمن

أبحثُ عن جهةٍ

لا تُشبهُ الجهات

قد أكونُ وطنًا

ضائعًا في جسد رجل

وقد أكونُ قصيدةً

هربت من شاعرها

وقد أكونُ ظلَّ شجرةٍ

لم تجد أرضًا

تليقُ بجذورها

وحين يأتي الصباح

لا توقظيني...

دعي هذا التعبَ

ينام قليلًا

على كتف الضوء... فربما

حين أستيقظ

أجدُ وطنًا

لا يحتاجُ إلى راية

ولا إلى نشيد

ولا إلى مواطنٍ

يصفّقُ كي ينجو...

وطناً يكفي

أن أقول فيه:

أنا هنا...ولا أخاف

أن يسمعني أحد.

مشاركة:

آخر تحديث: ٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٩ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

دخان حلال
ثقافة عربية

دخان حلال

كنت مدخنا شرها، حتى قال لي احد اصدقائي: انت مو مدخن، انت مدخنة متحركة! حاولت الاقلاع عن التدخين مرات كثيرة، لكن ارادتي كانت دائما تتراجع امام السيجارة. كنت اضع علبة الدخان في جيبي واقول: هذه اخر سيجارة، ثم اكتشف بعد دقائق انني كذبت على نفسي للمرة الالف. ثم جاء اصحاب الرايات السوداء. قتلوا اثنين عند…

· 3 د
نشيد سردون
ثقافة عربية

نشيد سردون

لكن ما هذا الليل الذي يتنفس عذاب النبع أنحني لأمير التراب أتوج البخار بخار التاريخ حائطا نخليا أجلس على منصة التتويج طبع علاقاتك مع الشجر الذابل ارحل بعيدا حيث خيام التاريخ غطي الطفل المستحم بنفلاء البهجة واطمس عين الملح ان البهجة تميل ليسار القلب لكن ما هذا الانسان المزمل بأقنوم النعمة الهارب من…

· 2 د
كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها
ثقافة عربية

كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها

(1) كلُّ ليلةٍ تنقضي بالطّريقةِ ذاتها: أختلي بنفسي، وأغلقُ البابَ ورائي جيّدًا حتّى لا يسمع أبي ٱرتطامَ الزُّجاج بطرف الفراش حين أقرّرُ النّوم. (2) كان أبي كلّما أحبَّ شيئًا، ركضَ صوبهُ بأدواتِ السِّباكة، ولأنّهُ لا يعرفُ كيف يفسّرُ مشاعره، كان يشحّمُ اللّغةَ بالزّيت فيبقّعُ المسافةَ بيني وبين…

· 2 د