انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

[ أمل ]

نضال نجيب موسى
نضال نجيب موسى

قاصة وشاعرة عراقية

3 دقائق للقراءة
30 مشاهدة
[ أمل ]
مشاركة:

وسط الصراخ والعويل وصوت إطلاقات النار دخل الصغير سرمد ذو الثمان سنوات يصرخ مذعوراً.

أبي.... أبي. قتلوا أخي شِفْان وسرقوا النقود من الدكان، وأرادوا أن يأخذونني ولكنني هربت، رأيت كثراً منهم يطلقون النار على الناس في الشوارع والأزقة ويدخلون البيوت يسحلون النساء والفتيات من شعورهن ويضعونهن في سياراتهم ويأخذون الصبية معهن.

صرخ الوالد مذهولاً.

انه شاب صغير لم يتعد الرابعة عشر من العمر.... يا ويلي ما الذي يحدث لنا؟

وبد حين دخلوا بيته، حاولوا خطف الصبي ولكن الأب منعهم من ذلك بشراسة فأطلقوا عليهما النار، وقبل أن يلفظ الأب أنفاسه الأخيرة هتف بزوجته بلغتهم الدارجة.

شيرين، خذي ابنتيك واهربي من باب المطبخ المطل على البستان.

حملت الأم طفلتها هيلدا ذات الثلاث سنين وخرجت مع ابنتها ليال البالغة من العمر إحدى عشرة سنة واختفين بين اشجار الزيتون والكروم والرمان والأحجار الكبيرة وقبل أن يصلن الى العراء أصابت اطلاقة طائشة الطفلة فقتلتها على الفور وصلن إلى العراء وهن في حالة يرثى لها، وهناك التقين بأناس كثيرين يلوذون بالفرار من أجل الخلاص...

وبعد ابتعادهن عن قريتهن لم تستطع الأم مواصلة السير من جراء الحزن والخوف والبكاء المرير جاءها المخاض ولم تستطع اكمال المسير فطلبت من ابنتها أن تتركها وتلحق بالجموع الهاربة، فأبت ليال أن تفعل هذا الأمر وتترك أمها فجلست تصلي وتنتحب والأم تتوسل بابنتها ان تهرب وتلحق بالجماعة كي لا يدركها الغزاة، وبعد حين ولدت طفلاً ولكنها ما استطاعت أن تنهض لمواصلة رحلة الخلاص فنزعت وشاحها وقمطت الوليد وتوسلت بابنتها ليال أن تأخذ الطفل وتلحق بالقافلة، حملت ليال شقيقها والأم تتوسل بها.

أهربي... أهربي واتركيني فأنا لا أستطيع الحراك.

وبعد أن سحبت شهيقاً صعباً هتفت مكملة.

أرجوك أهربي وانقذي أخاك، فهو أملك في الحياة.

احتضنت شقيقها وهي تبكي وانحنت وقبلت أمها وواصلت المسير لوحدها لكون قافلة الرحيل ابتعدت عنهما، وبين خطوة وأخرى تنظر خلفها لعل أمها تلحق بها، ولكن ما لحق بها هو صوت الأم وهي تردد... أهربي... أهربي.. حتى خفت الصوت ولف المكان صمت عميق، فأدركت ليال أن أمها فارقت الحياة جراء النزف الشديد.... وقفت لبرهة تترقب النجوم والقمر وبكت بكاءً مريراً وعلى صوت نحيبها الموجع غفا الطفل بوداعة، واستمرت بالمسير ساعات طويلة وكلما يبكي الرضيع يهدأ على صدى نبضات قلبها ويعاود النوم من جديد... بعد حين لاح الشفق وشق بطن السماء فرأت من بعيد بيوتاً وبساتين فاستمرت إلى أن وصلت إلى راع وزوجته يقودان قطيع غنم، فسألتها المرأة.

من أنت، وما الذي أتي بك هنا؟

فقصت وهي تبكي الفجيعة حكاية استباحة قريتها والهروب الجماعي منها، فأخذت المرأة الطفل من يديها وسألتها.

هل هو صبي أم صبية؟

هو شقيقي.

ما اسمه؟

صمتت لبرهة وتذكرت كلام والدتها حين قالت لها "انقذي أخاك فإنه أملك في الحياة"، فأجابت.

اسمه أمل.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٣٩ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

محمصة العم صالح
سرد

محمصة العم صالح

محمصة العم صالح كان أول ما باغت حواسي، وأنا أنسلّ داخل السوق الشعبي في قلب المدينة، تلك الرائحة الكثيفة للفول السوداني المحمّص، رائحة لا تُشمّ بقدر ما تُستعاد، كأنها ذاكرة قديمة انفلتت من قبضتها وراحت تلاحق العابرين. لم تكن صاعدة من محمصة فحسب، بل من طبقات خفية في الروح، من مطابخ الطفولة، ومن ليالٍ…

· 4 د
ميلوس ..!!
سرد

ميلوس ..!!

استيقظ ميلوس ذات صباح ولم يشعر بشيء. لا دوخة، لا ألم، لا نُعاس... فقط يقظة نقيّة. كان الوقت يمر، لكن شيئًا فيه لم يكن يتحرك. تكررت الأيام، وجسده لم يتغير. لا تجاعيد، لا أمراض، لا حتى شحوب. مرت السنوات الأولى كاحتفال... كان يسير في الشوارع ببطء متعمّد، كمن يتذوّق الزمن. مرت الايام وعاش ميلوس سنوات…

· 3 د
ومضات
سرد

ومضات

(قصص قصيرة جداً) صالح البياتي العباءة نشرت المرأة عباءتها السوداء، الوحيدة لديها، على حبل الغسيل لتجف تحت شمس الظهيرة الصيفية، وعادت فأحضرت سمكة صغيرة مشوية للغداء، ورغيف خبز، وبينما هي تمد يدها للطعام، طُُرِق الباب، قامت وفتحته، رأت صبي الجيران عنده، قال: خالتي سٌرقت عباءتك، الحقي بالسارق.. هناك،…

· 6 د