انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أوف سايد

د. نبراس سالم
د. نبراس سالم

قاص واديب عراقي

2 دقائق للقراءة
24 مشاهدة
أوف سايد
مشاركة:

أعلنتْ صفارة الحكم خسارة فريق، حزن جمهوره ولاعبيه، تشابك بعضهم البعض بالأيدي، تصافح المدربان، جمهور يرقص عراة وقمصان منتخب بلدانهم يلوحون بها نحو اللاعبين، وجمهور يغادر مسرعا غضبان ينتقد أداء فريقه، بدأ الملعب يفرغ، بعض الجمهور هنا وهناك يلملم، مع خيبة أمل أو سعادة نصر، مخلفات متابعة الشوطين وهتافات ما قبلها وبعدها.

لحظات وبقيتُ وحدي، انطفأت الأنوار الكاشفة تاركة المجال للمصابيح الصغيرة الخافتة أن تقتل ال هندس، وأزيزها الخجل يبدد الصمت في المكان، عاد الهدوء المعتاد إلى مضجعي، أراقب لحظات الفرح وهي تهرب مسرعة وحسرات الحزن تذبل مدمعه معاً، من نفس البوابات التي دخلوا منها والتي أُقفلتْ للتو، لتتركني وحيداً من جديد، في انتظار الحدث القادم.

لم أستطع النوم تلك الليلة، رغم إرهاق تزاحم الجماهير من حولي، كعادتي بعد كل مناسبة، فصدى الأصوات تتداخل، مزيجا من القهقهات والصراخ والنحيب، تهز خاطري وجسمي فيطير النعاس مبتعدا خارج أسوار الملعب، يسحبني الفضول لتفتيش المدرجات، رغبة في الحصول على ذكريات تركها أصاحبها لي دون سابق دراية، وسط تخبط مشاعرهم خلال الدقائق التسعين، أسابق الزمن في الوقت الضائع وقبل صفارة حضور عمال النظافة غداً صباحا، لأغتنم ما يشبع الجوع ويكسي جسدا عاريا، قبل أن يجمعوا كل شيء في طريقهم، ويرمونه في الطمر الصحي بعيدا، فالمعدة والكرامة هن الأولى.

يفرحهم العثور على النقود والحلي والجوالات، ولطالما تركتها لهم، ويرمون ببقايا شطيرة تكفيني لنصف يوم، القليل من محتوى علبة مشروب تمنحني سعادة جوالاتهم التي لا يفوتون فرصة في التصوير بها طوال المباراة، ويا حبذا لو وجدتُ قطعة من الكيك فهذا سيختم اليوم وأنا في قمة السعادة أنام تحت منضدة منزع اللاعبين، تتراقص قدماي على نغمات خفقان قلبي وكأنني قد سجلت هدفا في الوقت بدل الضائع.

مشاركة:

آخر تحديث: ١١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٠ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ميلوس ..!!
سرد

ميلوس ..!!

استيقظ ميلوس ذات صباح ولم يشعر بشيء. لا دوخة، لا ألم، لا نُعاس... فقط يقظة نقيّة. كان الوقت يمر، لكن شيئًا فيه لم يكن يتحرك. تكررت الأيام، وجسده لم يتغير. لا تجاعيد، لا أمراض، لا حتى شحوب. مرت السنوات الأولى كاحتفال... كان يسير في الشوارع ببطء متعمّد، كمن يتذوّق الزمن. مرت الايام وعاش ميلوس سنوات…

· 3 د
محمصة العم صالح
سرد

محمصة العم صالح

محمصة العم صالح كان أول ما باغت حواسي، وأنا أنسلّ داخل السوق الشعبي في قلب المدينة، تلك الرائحة الكثيفة للفول السوداني المحمّص، رائحة لا تُشمّ بقدر ما تُستعاد، كأنها ذاكرة قديمة انفلتت من قبضتها وراحت تلاحق العابرين. لم تكن صاعدة من محمصة فحسب، بل من طبقات خفية في الروح، من مطابخ الطفولة، ومن ليالٍ…

· 4 د
ومضات
سرد

ومضات

(قصص قصيرة جداً) صالح البياتي العباءة نشرت المرأة عباءتها السوداء، الوحيدة لديها، على حبل الغسيل لتجف تحت شمس الظهيرة الصيفية، وعادت فأحضرت سمكة صغيرة مشوية للغداء، ورغيف خبز، وبينما هي تمد يدها للطعام، طُُرِق الباب، قامت وفتحته، رأت صبي الجيران عنده، قال: خالتي سٌرقت عباءتك، الحقي بالسارق.. هناك،…

· 6 د