الحلم لحظات والليل طويل
اياما كثيرة اصارع الليل لينتهي، اتوسله، اترجاه، اذلُ نفسي او هو يذلني. الرفيقة الصادقة الوحيدة لهذا السهر هي السجائر، صديقة لا تنام ولا تجزع واذا ما سلّمتُ نفسي للنوم داهمتني كوابيس، وعندما أفز مفزوعاً لا أتذكر الا دخان سجائري المتطاير يمنع رؤيتي لتفاصيل الكابوس، ذلك ما يجعني لا انام الليل.
منذ أيّام، وأنا أكرر هذا اللوث العجيب، إذ يتكرر كابوس بين الحين والآخر اراني امشي في شارع مظلم لا وجود للانوار يداهم خيالي او شخص ما يشبهني او انا مقسوم على نفسي، الى روح وجسد، فثمة رجال ملثمون تتقدمهم كلاب مسعورة ومدربة يحثها الملثمون فتنهش جسدي الواقف قبالة روحي - هذا ما قالته العرافة - في ذات مرة ابحت لها كابوسي كان الخوف يأكلني فلم تقاطعني بجلستها الهادئة، فيسقط جسدي وأنا اراقب بحذر المشهد الدامي والخوف يتهلعني. تبتسم العرافة بينما تسحب سيجارة تضعها بين شفتي وتشعلها فتنفخ في الموقد يتطاير دخان الحرمل في وجهي فقالت لي كلاما لم استوعبه فسّرت كوابيسي المتشابهة، صدر صوت من خلف الستارة امرني بمغادرة المكان قطع ذهولي، خرجت، احاول تذكر ما قالته فلم تسعفني ذاكرتي، لا ادري أين وصلت اخذتني قدماي صوب شوارع مظلمة تشبه تلك التي تداهمني الكلاب فيها، انتظر شيئا ما يحدث، يمر الناس من جنبي اراهم يترامون النظرات حولي او هكذا اشعر انتظر الرجال الملثمون...
محاولات فاشلة لمعرفة المكان، واخاف اسأل احد المارّة ويخبر عن تواجدي في هذا المكان، ساحة معبدة بالاسمنت تحوطها اشجاراً معمّرة وثمة مصطبات منتشرة يجلس عليها العشاق، فأتساءل عن سبب اختيارهم لهذا المكان المظلم، ربما هم يستأنسون بقبلات ساخنة في جنح الظلام، والسؤال يتكرر لِمَ تداهمني الكلاب في الكوابيس وانا لا اعرف هذا المكان وكم يبعد عن بيتي؟، وسط تراكم الاسئلة اخذتني قدماي في ازقة مبتعدا، لا ادري اين صارت هذه الساحة وكم ابتعدت عنها؟.. فوجئت أنني ادير المفتاح في باب بيتي، فتحت الهاتف وجدت نفسي اقلب صورا في تلك الساحة، والصدمة التي افزعتني أن الرجال الملثمون منتشرين من حولي وكلابهم ادمتني، وقفت مفزوعا امام المرآة اتفحص جسدي فلا أجد لآثار العضات على جسدي..
استيقضت صباحا ولا ادري متى رميت بجسدي على الكنبة وسط صالة الجلوس لكني اكتشفت أنني لم ادخن ولا سيكارة واحدة، مؤشر جيد لم يؤقني شيئا ولم تداهمني الكوابيس. غيّرتُ ملابسي وذهبت الى عملي صادفتني الانسة شمس بابتسامة عريضة
-. صباح الخير!
-...
- امس كنت في ساحة النوارس البيضاء تحدثت معك ولم تجبني ما بك؟
- ساحة النوارس البيضاء؟
- نعم!!
- أين تقع؟
هزت يدها ومشت مغمغمة، حاولت اللحاق بها كانت مسرعة ودخلت الى غرفة المدير، انتظرتها في مكتبها لاشرح لها ما يمر أو امر به، تأخرت وهممت بمغادرت غرفتها، فتحت الباب وجدتها تقف خلف الباب
- آسفة، تأخرت عليك اجلس
جلست امامي ورحت اسرد لها بذهول، ضحكت
- ما بالك؟
-....
- كنت تلتقط الصور الشخصية لنفسك وتحدثت معك ولم تجبني
تذكرت الصور فعرضتها مثلما رأيتها حال دخولي البيت لكنها لم ترها مثلما أراها، صدقتها ولا ادري مالذي يمكنني فعله؟ اخترت عددا منها وتساءلت عبر صفحتي على الفيس بوك مالذي ترونه في هذه الصور ثم كتبت ادناه ملخصا لما امر به وما اراه في الصور كانت الردود جميعها مطابقة لما قالته الانسة شمس الا العرافة، ولا ادري من أين تسللت الى صفحتي فكتبت
اما زلت تعيش الكوابيس؟ هيا استيقظ من كابوسك.
ايقظتني زوجتي شمس للذهاب الى العمل...







التعليقات