في كل أصبوحة وامسية ثقافية، نذهب بحثا عن فكرة، عن جمال، عن حراك ينعش الروح.. فنجد بعض المنصات وقد تحولت الى مرآة كبيرة، لا يرى فيها المحاضر الا نفسه.
يتحدث عن نفسه اكثر مما يتحدث عن موضوعه، يمدح قلمه اكثر مما يشرح فكرته، يترنح بنشوة مقاله أو قصيدة التي كتبها وكأنه فتح الاندلس!
وانا اقول البعض.. وليس الكل. فعندنا قامات كبيرة، اسماء ملأت الدنيا ابداعا، وما زالت تمشي بيننا بتواضع الفلاح الذي يطأطئ رأسه وهو يحمل خير السنابل.
المشكلة ليست في ان تحب نفسك.. المشكلة ان تعشق صورتك وتنسى الآخر.
النرجسي في الوسط الثقافي انسان خائف بالحقيقة.. خائف ان ينتقده احد فينكشف فراغه. لذلك اذا ناقشته، تزعجه. واذا صححت له، اتهمك بالحسد. هو لا يريد رأيا.. هو يريد تصفيقا دائما لانه معتاد على المحاباة من بعض الأشخاص..
ولذلك تتحول منصته من مقصلة للنقد الى مقصلة للابداع نفسه. يهمل نصه، ويهتم بصورته. يهمل فكرته، ويهتم بعدد المعجبين.
ويصغر.. يصغر كل يوم في عين الناس وهو يظن نفسه يكبر.
صدق الشاعر الحكيم:
( ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ
والفارغات رؤوسهن شوامخُ )
وصدق ذلك الاعرابي الذي كان قاعدا على قارعة الطريق في المدينة، حين مر به قائد شرطة الحجاج يتبختر بثيابه وشرطته.. فقال له الاعرابي: ما هذه المشية التي يبغضها الله ورسوله؟
فانتفخ القائد وقال: ويحك أما تعرفني؟
فقال الاعرابي بهدوء: وكيف لا اعرفك.. اولك نطفة مذرة.. واخرك جيفة قذرة.. وبينهما تحمل العذرة!
فلنتعظ يا سادة.
نحن اولاد تسعة اشهر.. خلقنا من ماء مهين.. وسنعود ترابا.. فما الداعي لهذا التعالي على عباد الله؟
تواضعوا.. فما تواضع احد لله الا رفعه.








التعليقات