انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

ثقافة الحكومة..ثقافة الشعب (الحركة الثانية)

شوقي كريم حسن
شوقي كريم حسن

قاص وكاتب عراقي.

2 دقائق للقراءة
13 مشاهدة
ثقافة الحكومة..ثقافة الشعب (الحركة الثانية)
مشاركة:

ماذا لو كانت الحكومة تعلّم الناس، كل يوم، درساً جديداً في كيفية النجاة من الدولة؟

الدرس الأول:—لا تثق.

الدرس الثاني:—دبّر نفسك.

الدرس الثالث:—إذا لم تعرف شخصاً مهماً، ابحث عن شخص يعرف شخصاً مهماً.

الدرس الرابع:—لا تسأل أين حقك، اسأل من يستطيع أن يعيده إليك.

الدرس الخامس:—الكهرباء ستأتي… لا تقلق.

الدرس السادس، وهو أهمها:—صدّق البيانات، ولا تصدّق عينيك!!!!!!!!!

وهكذا تشكلت لدينا ثقافة عراقية جديدة.ثقافة المواطن الذي يسمع أن الكهرباء تحسنت، بينما يجلس في الظلام.

ثقافة الطالب الذي يسمع أن التعليم يتطور، بينما يبحث عن مدرسة لا تسقط فوق رأسه.

ثقافة المريض الذي يسمع أن الصحة في أفضل حالاتها، ثم يحمل وصفته الطبية ويبحث عن صيدلية.

ثقافة المواطن الذي يسمع عن سيادة القانون، ثم يسأل أولاً:ـ القانون تابع لمن؟

وهنا تذكرت الرجل الستيني.كان قد ابتعد، لكنه التفت وصاح:ـ شوقي!

قلت:ـ نعم؟

قال:ـ لا تكتب أن العراقيين بلا ثقافة.

قلت:ـ لماذا؟

قال:ـ لأنهم صاروا أصحاب ثقافة عظيمة جداً.

ثم ضحك:ـ ثقافة التحمّل!

وتابع طريقه.بقيت واقفاً في منتصف الدرب، أفكر.نحن شعب تعلّم أن يتحمل الحر، وانقطاع الكهرباء، والبطالة، والزحام، والفساد، والوعود، والبيانات، والانتظار.تحملنا حتى أصبح التحمل فضيلة.وهذه ربما أخطر مصائبنا.لأن الإنسان حين يتعوّد على الخطأ، لا يعود يراه خطأً.وحين يصبح الفساد جزءاً من تفاصيل يومه، يتوقف عن السؤال عنه.وحين يصبح الانهيار عادياً، يصبح الاستقرار هو الشيء الغريب.ولذلك ربما نحن لا نحتاج اليوم إلى وزارة ثقافة جديدة.نحتاج إلى ثقافة جديدة للحكومة.ثقافة تقول للمسؤول إن المواطن ليس رقماً في إحصائية.وثقافة تقول للموظف إن الوظيفة ليست غنيمة.وثقافة تقول للشرطة إن القانون ليس مزاجاً.

وثقافة تقول للطبيب إن المريض ليس فرصة.وثقافة تقول للمعلم إن الطفل ليس رقماً في سجل الحضور.وثقافة تقول للمواطن:لا تسرق لأن الآخرين يسرقون.لا تكذب لأن الجميع يكذبون.

لا تقبل الرشوة لأن النظام كله فاسد.

ولا تعتبر الخراب قدراً لا يمكن تغييره.

الحكومة، في النهاية، ليست كائناً جاء من كوكب آخر.

( يتبع)

مشاركة:
شوقي كريم حسن
شوقي كريم حسن

قاص وكاتب عراقي.

آخر تحديث: ٢٣ آب ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٤ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

واقعية الثبات والسيولة الرقمية
آراء

واقعية الثبات والسيولة الرقمية

أ.د محمد كريم الساعدي في عالم اليوم، لا يوجد فضاء حاكم بين الواقعي والافتراضي إلا بعملية التكوين الخاص بحدود السلوك والأخلاقيات في المجالات كافة، سواء أكان على المستوى النخبوي أم على المستوى الشعبي. لكن لكل فضاء من الفضائيين حدوده ومتبنياته الفكرية التي تنعكس على بناء الرؤية المرتبطة بتشكيل الفهم…

· 15 د
هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال
آراء

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال أ.محمد إبراهيم الزموري لم يعد الحب يموت بالضرورة لأن أحدًا توقف عن الحب. أحيانًا يموت لأن العالم من حوله أصبح سريعًا إلى درجة لا تسمح له بأن ينضج. يبدأ الحب اليوم في زمن يريد كل شيء فورًا: الاستجابة الفورية، المتعة الفورية، الاختيار الفوري،…

· 9 د
التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ
آراء

التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ

بداية أقول: حتى لا أتهم بأني من الذين يؤمنون بالنزعة الاقتصادويّة في تفسير حركة التاريخ المجتمعي, فأنا أومن بالعلاقة الجدليّة بين الواقع والفكر أولاً., وبأن كل مستويات الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة تؤثر ببعضها بعض بعلاقة جدليّة ثانياً, كونها كلها تسير عبر سيرورتها وصيرورتها…

· 5 د