انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

ليسَ لدينا شعر .. ولدينا شعراء !!

عِذاب الركابي
عِذاب الركابي

شاعر وناقد عراقي

4 دقائق للقراءة
21 مشاهدة
ليسَ لدينا شعر .. ولدينا شعراء !!
مشاركة:

. يا للشعر من كتابةٍ مرعبة ٍ  !!

هربّ غاضباً لاعناً المكان ، ومستجيراً بربيع اللازمان ، وأخذ شياطينَهُ الخيرين والشرّرين معاً ، وعادَ آمناً  إلى  وادي عبقر أفتراضيّ ، في رحلةِ استجمام بعيداً عن عواصفِ القوافي .. رحلة تبدو طويلة إذا ما استمرت عدوى " كورونا الثقافية" توزّع فيروساتها ، وبدا أغلب الشعراء والكتّاب يعانونَ من" أنيميا ثقافية" ، وهم يفوضون أمرَهم  إلى الوهم ،  مستنجدين بالذكاء الإصطناعي .. إلى آلةٍ تشكو ضياع العاطفة التي لا سلطان عليها شرط الإبداع الخالد المثير ، محاولين من خلال ما تقذفُ بهِ رئة الآلة  من حروفٍ بلا عطر الورق ، وبريق الحبر ، أن ينتجوا نصّاً ليس سوى "ثرثرة رقمية" .. وفي أسوأ الأحوال تبدو القصيدة عبرَ الذكاء الإصطناعي أشبه بـ" حيوان نافق"..!

. نعم ! بحروف الأسف ، ليسَ لدينا شعرٌ !! ولدينا شعراء !!

لا يتجاوزون وعلى امتدادِ الساحة الثقافية العربية أصابعَ اليدِ الواحدة  وهم باقونَ يعبدون الإنصات لحظة التجلّي لديهم ، نسمعُ صمتهم الإلهي ، وعراك حروف قصائدهم  في مصائف وبحار وحدائق الجمال والأصالة .

. لدينا شعراءُ ، ولكنهم  كي يسهموا في سيمفونية الوجود  ، فضلوا كتابة قصائدهم – نزيف أرواحهم على جدران غرفِ نومهم ، أو على قمصان أطفالهم أكثر خلوداً من صحافةٍ ثقافيةٍ عربية بدت كمرآةٍ مهشمة .. !

حالة احتضار الشعر ، هي بالضرورة احتضار المنابر الثقافية المهمة ، اختفى بعضها من دون اعتذار لنسلِ الخليل الفراهيدي ، ومنَ جاء بعدهُ من شعراء القريض والتفعيلة والنثر ، و نصوص روّاد الحداثة وما بعد الحداثة .. ومنابر أخرى خشيت عدوى  فيروس الإختفاء ، وفي خجلٍ أصبحت رقمية ألكترونية ، وكتّابها وشعراؤها  بدوا إفتراضيين ، لم يعد يسمع بها وبهم أحدٌ !!

ومنابر لم يعُدْ يعلمُ بها أحد ، ولا يتابعها أحد ، وهي  فرصة سانحة للمهرجين والأدعياء ، وأراجوزات السوشال ميديا والتواصل الإجتماعي ،أن يروا أنفسهم شعراء ، وتوجّه لهم دعولت ، وشهادات تكريم من جهاتٍ مبهمة ، لا اسم ، ولا عنوان تمتليء بها كلّ  صفحات الفيس بوك ، ويجاهرون في  لقاءاتهم الزخرفية للانتقاص من شعراء كبار روّاد الحداثة الخالدين حتى نهاية الزمان : البياتي ، أدونيس ، محمد عفيفي مطر ، محمد الماغوط ، وغيرهم مَن كان الشعر لديهم تأدية صلاة !!

م يعُد الشعرُ ( رؤية ما لايُرى ، وسماعُ ما لايُسمع)!!

والشاعرُ سارقُ النار ، صار يحتمي  بظلال الحروف التي لمْ تُكتبْ بعدُ ، وبما بعد الكلمات ، وعطر الأخيلة الطازجة ، شرط القصيدة الخالدة العظيمة !!

الشاعرُ خسرَ المعركة ! ويستنجد بقوافيه المتمرّدة، درءاً لنيران الجهل والتخلف والبلادة التي ترتّب لهيبها  السوشال ميديا !!

. ليس للشعر جمهور ، شقيّ بنفسه، وهو ينظرُ بعينٍ دامعةٍ للزحام الذي تعاني منهُ أبواب ملاعب كرة القدم .. وسيل دموع الشعوب ، وقد بدت من لؤلؤٍ وكرستال .. لا يملك الشاعر هذه الأيام أيّ جماهيرية ، ولكي يحافظ على ندى وخضرة العشب الذي يضعُ عليه قدميه ، يحاولُ ترسيخ مفهوم ( لا شكل للكتابة) الذي جاء به الناقد السيميائي " رولان بارت" ، وهو يهرب تارة إلى  الصحافة ومتنفسهُ  يوميات ثقافية ، أو إلى النقد الرؤيوي الشعري الذي يعتمد الإيحاء التعبيري الجمالي .. كبديلٍ لما شحّ من نقدٍ هادفٍ .. وتارة في جرأةٍ يذهب بكلّ أسلحته اللفظية والخيالية إلى الرواية ، وقد سادَ مصطلح الأزمان ،  متناسين جيش النقّاد ، أنّ لكل فنٍ زمنهُ ، وللشعر زمنهُ وهو لا يتنازلُ عن كرسيه الوثير لفنٍ آخر ..!!.

 وهذا هو ( زمن الرواية) الذي يروّج لهُ نقّاد اليوم الحداثيين ومابعد الحداثة ، وصحافتنا الثقافية ، والشاعر الهارب من القصيدة إلى الرواية ، يحلمُ أن يجدَ اسمه في القائمة القصيرة أو الطويلة التي تتبناها مؤسسات ثقافية عديدة وجوائز لها أجندتها المريبة .. أو على الأقل يحضى بلقب ( روائي ) الأكثر حضوراً وقبولاً من لقب ( الشاعر) ..!!

. هكذا صرنا نعيش شعرَ اليوم صداعاً ، شحّ علاجهُ في كل صيدليات العالم ، لم نقرأ سوى ثرثرة استنجدت ببعض  صحافة اليوم ، وفازت بلقب " القصائد السياحية" الحروف والكلمات في النصوص تكرهُ بعضها ، وقد غدت عبئاً ثقيلاً على بياض الورق ، وظلال الأقلام اللازوردي ، وعطر حميمية الأصابع !!

. الشعرُ حُلمٌ !!

لا تتسع له جفون عينيّ الأدعياء الذي يرون في الكتابة يقظة كاذبة .. والشعراءُ حالمون أبداً ، وقصائدهم  ضفاف لا زورديّة في اللامكان !!

  لم تعُد هناك سلطة للشعراء !!

والأدعياء والمهرجون يحكمون ..!!

الشعراء الحقيقيون تكتبهم القصيدة .. لا يذهبون إليها ، بلْ تأتي لهم على مركب أحلامهم !

الأدعياء يكتبون القصيدة ، ولا تأتي على مقاس طموحاتهم الكاذبة ، فينتجون شعراً هزيلاً ، حروفهُ تعاركُ بعضها ، إخفاقاً وفشلاً ، وموتاً بطيئاً !!

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦ في ١٢:١٦ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال
آراء

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال أ.محمد إبراهيم الزموري لم يعد الحب يموت بالضرورة لأن أحدًا توقف عن الحب. أحيانًا يموت لأن العالم من حوله أصبح سريعًا إلى درجة لا تسمح له بأن ينضج. يبدأ الحب اليوم في زمن يريد كل شيء فورًا: الاستجابة الفورية، المتعة الفورية، الاختيار الفوري،…

· 9 د
واقعية الثبات والسيولة الرقمية
آراء

واقعية الثبات والسيولة الرقمية

أ.د محمد كريم الساعدي في عالم اليوم، لا يوجد فضاء حاكم بين الواقعي والافتراضي إلا بعملية التكوين الخاص بحدود السلوك والأخلاقيات في المجالات كافة، سواء أكان على المستوى النخبوي أم على المستوى الشعبي. لكن لكل فضاء من الفضائيين حدوده ومتبنياته الفكرية التي تنعكس على بناء الرؤية المرتبطة بتشكيل الفهم…

· 15 د
التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ
آراء

التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ

بداية أقول: حتى لا أتهم بأني من الذين يؤمنون بالنزعة الاقتصادويّة في تفسير حركة التاريخ المجتمعي, فأنا أومن بالعلاقة الجدليّة بين الواقع والفكر أولاً., وبأن كل مستويات الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة تؤثر ببعضها بعض بعلاقة جدليّة ثانياً, كونها كلها تسير عبر سيرورتها وصيرورتها…

· 5 د