انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

هكذا تكلم البرتقال

في الذكرى السنويةالسادسة لرحيل الشاعر إبراهيم الخياط

هيثم جبار
هيثم جبار

شاعر وأديب عراقي

2 دقائق للقراءة
23 مشاهدة
هكذا تكلم البرتقال
مشاركة:

ولد بمدينة خضراء اللون من فرط اشجارها, ومات طريا مثل برتقالة ناضجة , الشاعر ابراهيم الخياط الذي فجعنا بموته وترك ( جمهورية البرتقال) مشرعة الابواب والشبابيك , تعصف بها الريح حزينة دون سادن لأشجارها.

اهدى جمهوريته الى الحبيبة التي اسرت اول الكاظمين , ثم كاسب كار الذي بكى بعد الاربعين على رجيف ناياته , حتى صار يعلم ان البحر صغير , والسماء دون عيونه .

ثمة ضجة كبرى  الا انها صديقة الخياط فهو القائل: (( امن الضجة كل ما بي , شاعرا اطلقتُ قلبي , وسميتُ عشقي برتقالا )) فقد كان عشقه لامرأة الوجع الحلو كبيرا جدا , حتى من فرط ما كان يسري اليها عرفته الدروب, وصاحبته القناطر , وما عادت الانهار تجهله , وهي التي كانت تقد قميصه كل ليلة ولا يقول ربي السجن احب الي منهن .

كان ابراهيم الخياط يحكي للبساتين الصديقة قصة عشقه , ويحكي لها عن النار والنارنجة والناطور , عن محمل الجمر الاخضر , عن النهر الغض الذي لا يشيخ , عن بعقوبة عن المطر الرشيق , عن طقسٍ قزحي عن امرأة الوجع الحلو.  وقف الخياط بين الاسى واستدارة النهر الذبيح , ونظر الى النهر كيف يجر بروحه جرا , مثل جندي جريح هو الحي الوحيد في نهاية المعركة بعدما نفق الطرفان , فقرأ له سورة الماء المدمى , ودعاء انتكاسات القلوب , فلم يبق له غير المدينة التي تسوره باشجارها وتأمره بالبكاء فصرخ ــ انا المجبول دمعا ــ فقبل جفاف النهر جف القلب , ثم جاء صاحب حُداء الغرانيق , وعلى قميصه دم الاسئلة , البسوه جناية فترنح وتراقص على مقام عراقي ينزف حزنا عميقا اقصد (مدمي الشباب) , حيث ساحت روحه بين حربين , كان يبكي , عشرون عاما يبكي وهو يغزل رئة ثالثة للبارود , يبكي حتى انسته الحروب اسم روحه سِفرها , كان ينط من حرب لاخرى ويجلس فوق تلة النار , وفي النهاية اخذ يبيع الاسرار التي لا يبوح بها , يبيع الليمون دون معرفة , يبيع الشتائم المحفوظة في لجة الكافور , ثم ينرجس بضاعته الانيقة , في زوايا المخافر والمدافن والحانات هكذا جعلته الحروب يغازل النعش المتجول في البساتين ويحاور الجثث البائتة , كان يتقافز بين البنادق المهزومة والخوذ الشهيدة حتى صرخ بصوت عال : عشرون عاما وانا ادور, اهاجر, انكفى , عشرون عاما وانا اموت بالتقسيط المريح .

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ أيلول ٢٠٢٦ في ١٢:٥٦ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال
آراء

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال

هشاشة الحب الحديث: حين يصبح الآخر خيارًا قابلًا للاستبدال أ.محمد إبراهيم الزموري لم يعد الحب يموت بالضرورة لأن أحدًا توقف عن الحب. أحيانًا يموت لأن العالم من حوله أصبح سريعًا إلى درجة لا تسمح له بأن ينضج. يبدأ الحب اليوم في زمن يريد كل شيء فورًا: الاستجابة الفورية، المتعة الفورية، الاختيار الفوري،…

· 9 د
واقعية الثبات والسيولة الرقمية
آراء

واقعية الثبات والسيولة الرقمية

أ.د محمد كريم الساعدي في عالم اليوم، لا يوجد فضاء حاكم بين الواقعي والافتراضي إلا بعملية التكوين الخاص بحدود السلوك والأخلاقيات في المجالات كافة، سواء أكان على المستوى النخبوي أم على المستوى الشعبي. لكن لكل فضاء من الفضائيين حدوده ومتبنياته الفكرية التي تنعكس على بناء الرؤية المرتبطة بتشكيل الفهم…

· 15 د
التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ
آراء

التحليل السوسيولوجي للمِلْكِيةِ

بداية أقول: حتى لا أتهم بأني من الذين يؤمنون بالنزعة الاقتصادويّة في تفسير حركة التاريخ المجتمعي, فأنا أومن بالعلاقة الجدليّة بين الواقع والفكر أولاً., وبأن كل مستويات الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة تؤثر ببعضها بعض بعلاقة جدليّة ثانياً, كونها كلها تسير عبر سيرورتها وصيرورتها…

· 5 د