انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

من المحتوى إلى الشكل حول أصداء مجموعة (هنا أيتها الرصاصة) الشعرية للشاعر الأمريكي براين ترنر

حيدر الكعبي
حيدر الكعبي

شاعر وسارد ومترجم عراقي

19 دقائق للقراءة
16 مشاهدة
من المحتوى إلى الشكل حول أصداء مجموعة (هنا أيتها الرصاصة) الشعرية للشاعر الأمريكي براين ترنر
مشاركة:

1

منذ ظهور الطبعة العربية الأولى من مجموعة (هنا أيتها الرصاصة) الشعرية، سنة 2013، عن دار تموز في دمشق، اطَّلعتُ على عدد من المقالات التي كُتبتْ عنها نُشر بعضُها في الصحف الورقية، ونُشر بعضُها الآخر في الفضاء الألكتروني. وما لفتَ نظري هو أن معظم تلك المقالات يدور حول محتوى القصائد، وحول موقف الشاعر من احتلال العراق: هل هو "معنا" أم "ضدنا؟" هل هو يُدين الاحتلال أم يؤيده؟ وكيف يُدين الاحتلال وهو مساهم فيه؟ إلخ. أما الشكل، أو الجانب الفني، فلم يحظ إلا ببعض الانطباعات والملاحظات الخاطفة. ولا غرابة، ففي المنعطفات السياسية الكبرى، والاحتلال الأمريكي للعراق أحدها بلا شك، يتصدر الهم السياسي المشهد، مزيحًا الهموم الأخرى جانبًا.

ولا أنكر أنني ساهمتُ بقسطي في تركيز الحديث على الدلالات السياسية للمجموعة. ففي مقدمتي لها ناقشتُ سؤالًا أساسيًا واحدًا هو لماذا تطوع براين في الجيش؟ وهو سؤال يتعلق بشخص الشاعر لا بشعره. إضافة إلى أنني عنونتُ مقالي بسؤال آخر هو "براين ترنر: شاعر أم جندي؟" كما لو كنت أشكك في شاعرية المؤلف. وقلت في مقدمتي إن "براين الشاعر كان سيكون له شأن آخر لو لم يكن جنديًا في العراق." هذا عدا عن أن دافعي إلى ترجمة المجموعة ابتداء كان دافعًا سياسيًا أكثر منه شعريًا. فبراين، في اعتقادي، قام بدور كاميرا مهرَّبة انسلَّتْ مع الجيش الأمريكي لتسجل بأمانة، وفي غفلة من الرقابة، مشاهد مروعة تشكل في مجموعها وثيقةَ إدانة للاحتلال، سواء كانت هذه الإدانة صريحة أو ضمنية. وفي هذه المقدمة أريد أن أمر مرورًا سريعًا ببعض تلك المقالات، مقتبسًا منها أمثلة ملموسة لأعطي القارئ فكرة عما ذكرتُه أعلاه.

المقالات تختلف في التفاصيل، لكنها تشترك في كونها ركَّزتْ على نقطتين أساسيتين هما مضمون القصائد وسيرة الشاعر. إنها تمحورتْ حول "ماذا" تقول القصائد، أكثر منها حول "كيف" تقوله، وحول الشاعر أكثر منها حول الشعر. وقد خرج معظم كُتّاب تلك المقالات باستنتاج عام مفاده أن الشاعر، في معظم قصائده، رسم صورة شاملة للنتائج الكارثية التي نَجَمتْ عن الاحتلال وللخراب المادي والروحي الذي خلَّفه لدى العراقيين والأمريكان معًا. 

فالقاص الراحل أحمد محمد أمين، في مقال عنوانه "نشيد الدم والخراب،" يصرح بأنَّ براين ترنر كان أكثر أمانةً من بعض "مثقفينا ومُعلقينا السياسين" الذين منحوا "هذا الغزو اللاإنساني تبريراتٍ ومسوغاتٍ شرعية." ويصف المجموعة بأنها "سِجِلُّ إدانةٍ دموية من جنديّ أمريكي" لسادة البيت الأبيض "الذين غزَوا العراق من دون غطاء دولي وبناءً على أكاذيب مفبركة،" رغم أن الكاتب يستدرك قائلاً إن براين "لم يُدِنْ صراحة طاحونة الحرب إلّا إيماءً وإشارة." إنه "يرصد المأساة وحسب لكنه يتغاضى عن وحشية صناع المآسي ... إنه يتهرب من قول الحقيقة، من التصريح الذي يُدين ويتهم."

لكن هذا القول يتضمن افتراضًا فحواه أن الجندي الأمريكي يملك الحرية الكاملة في أن يدين المؤسسة العسكرية الأمريكية من داخلها إدانة صريحة. وهو افتراض لا أشارك الأستاذ أحمد أمين فيه. إذ من أين جاء كلُّ حُسن الظن هذا بالديموقراطية الأمريكية؟ فبالرغم من أن المحكمة العسكرية العليا في أمريكا تعترف رسميًا بحق منتسبي الجيش بالتمتع بالتعديل الأول للدستور الذي يمنع التضييق على الحريات، بما فيها حرية التعبير، فإنها (أي المحكمة) وَضَعتْ قيودًا على تطبيق ذلك التعديل في الجيش حين يتعارض مع ما يسمى بـ "المسؤوليات العسكرية." و"المسؤوليات العسكرية،" عبارة مطاطة قابلة للتأويل والاجتهاد والتوسع. وهناك أمثلة تاريخية معروفة وموثقة لعسكريين حوكموا وأدينوا بسبب تصريحات اعتبرتْها المحكمة العسكرية متعارضة مع تلك "المسؤوليات العسكرية." منها، مثلًا، قضية النقيب هاوارد ليفي، وقضية الملازم الثاني هنري هاو أثناء التدخل الأمريكي في فيتنام.

أما ملاحظة الأستاذ أحمد أمين من أن براين استخدم الإيماء والإشارة، دون التصريح والجهر، فهي ملاحظة صائبة في عمومها، وتصدق على الكثير من محتويات الكتاب، فعلًا. غير أن لغة الشعر، بطبيعتها، إيمائية إشارية. وهذا ما يميزها عن لغة البيان السياسي أو التقرير أو الخطبة. خذ مثلًا هذا المقطع من قصيدة "حديقة حيوانات بغداد":

الدبابات تدير سرفاتها الثقيلة

مجتازة المتحف باتجاه وزارة النفط

من المحتوى إلى الشكل

حول أصداء مجموعة (هنا أيتها الرصاصة) الشعرية للشاعر الأمريكي براين ترنر

هذه اللقطة البسيطة، البريئة في ظاهرها، تُلَمِّح إلى أن المحتل لا تهمه حضارة العراق، بل يهمه نفطه. ولهذا تترك دباباته المتحف وراء ظهرها وتتجه إلى وزارة النفط. أو خذ مثلًا إشارة الشاعر إلى طائر الكركي الآمن في عشه في قصيدة "الطريق السريع رقم واحد." طائر الكركي هذا يأتيه الموت ذات صباح جميل على غير توقع من رصاصة يطلقها جندي أمريكي عابر يقتل لكي يتسلى فقط، أو لكي يستعرض مهارته في التصويب، لا غير.

لكن لغة الإيماء والإشارة لا تشمل المجموعة برمتها، ولا تطبعها بطابعها. فمن الصعب أن نصف لغة قصيدة "القافلة،" مثلًا، بأنها إيمائية أو إشارية، بل أنا أجد صعوبة حتى في تصنيفها قصيدة. فالشاعر هنا يقارن بين نوعين من الصناديق، تلك التي تجلبها السفن الأمريكية إلى العراق، وتلك التي تُجمَع فيها مزق اللحم البشري العراقي. الصناديق الأولى تجلب الرصاص والرشاشات المشحمة المرزومة وورق المراحيض وقاتل الحشرات والمصابيح والطعام المحفوظ. هذه الصناديق يصفها الشاعر بأنها:

جيش تجاري، وأسطول من الشركات

تتخذ المحيط الهادي خطًّا سريعًا لها

أما عن الصناديق الأخرى، تلك التي تُجمع فيها أشلاء الجثث العراقية، فيقول:

هذه الصناديق لن يحكم غلقها بالأشرطة اللاصقة

لن تشحن الى حدائق البيت الأبيض

لن تدفن تحت قطع الثيل الأخضر

لن تفرغ في صمت، صندوقاً بعد آخر، في التربة الغنية

لن يقف جنود المارينز حراساً عليها

أمام ضريح الجندي المجهول، نصبنا الوطني

لأننا بمنحنا تربتنا لهؤلاء نقول

إذا كانت هذه هي الحرية

فعلينا أن نقتسمها

هذه، في نظري، ليست لغة إيمائية أو إشارية. هذه لغة مباشرة، لا تتكئ على مجاز أو رمز. والنص الذي أمامنا أقرب إلى صرخة احتجاج منه إلى قصيدة. كل ما فعله الشاعر أنه أظهر التضاد بين الصناديق القادمة من أمريكا وصناديق الورق المقوى التي تحولت إلى توابيت جماعية مرتجلة تضم أشلاء العراقيين، موحيًا بأن العلاقة بين هاتين المجموعتين من الصناديق ليست مجرد علاقة جوار صنعتها المصادفة، بل هي علاقة سبب بنتيجة.

أما الأديب الراحل جاسم العايف فيبدأ مقاله المعنون "الشاعر براين ترنر في (هنا، أيتها الرصاصة) والجرح العراقي،" الذي نشره في موقع (الحوار المتمدن) الإلكتروني، في 30 آذار 2013، وضمَّنه في كتابه (مقاربات في الشعر والسرد)، يبدؤه بمقارنة بين مؤلف مجموعة (هنا أيتها الرصاصة) ومترجمها. كلاهما شاعر وكلاهما جندي. إلا أن المقارنة بينهما مقارنة بين جنديين، لا بين شاعرين. المؤلف جندي متطوع والمترجم جندي "هارب." إذ يقول العايف إن "التقلبات في الحياة هي ما يدهش الحياة نفسها بسبب رعب الغرابة والمصادفة، فتعطيها مذاقًا خاصًّا، ولا أَدَلَّ على ذلك من روح المشابهة بين الشاعر الأميركي الجندي براين ترنر والشاعر العراقي الجندي كذلك، لكنه الهارب، حيدر الكعبي." الأول  جاء إلى الحرب "بإرادته الشخصية." والآخر "سيق جنديًا في حرب الثمانينات لكنه استطاع الهروب منها وبقي متخفيًا بهويات منتحلة، وفي أماكن بَصْرية وعراقية شتى." فالفرق بين الاثنين، إذن، هو الفرق بين موقفيهما من الحرب. براين لم يأت إلى العراق سائحًا، أو "للنزهة، أو لقضاء عطلة نهاية الأسبوع،" بل جاء "في عجلة الهمر العسكرية" التي يجب على الأهالي الابتعاد عنها مسافة 100 متر، وإلا واجهوا المصير المحتوم من طلقة قناص يجلس في الهمر ذاتها. إنه جاء "ليَقتل أو يُقتل."  

ومع هذا فالعايف لم يغفل عن حقيقة التناقض بين موقف براين العملي، المتمثل في مساهمته الفعلية في الاحتلال، وموقفه النظري، المتمثل في شعره، الذي يربط فيه ذاته "بالمصائر المحزنة والمأساوية لعامة الناس، و[بتاريخ] العراق، وينقب في ما جرى فيه ولشعبه، قبل تلك الحرب وجروحها وبعدها." وقصائد براين، في رأي العايف، قصائد واقعية. قصائد مستمدة من مشاهدات الشاعر الحية، لا من مخيلته. ولهذا يصفها بأنها "ليست من صنع الخيال الجامح لشاعرٍ لا يحدق في ما يراه، بل هي الواقع الذي شاهده وتلمسه والتصق به عن قرب، والجحيم الذي عاشه والعذاب الذي جربه، والمجهول الذي كان يخشاه كـإنسان زجَ بنفسه في المكان الخطأ والزمن الخطأ وبإرادته الشخصية."

وقد أدلى الشاعر الراحل علي أبو عراق بتصريح مماثل لـ (المدى برس)، أعيدَ نشرُه في موقع (الحوار المتمدن) الألكتروني في 9 كانون الثاني 2013، ذكر فيه أن "الاستثنائي في [هنا أيتها الرصاصة] هو أن القارئ لا يستطيع الفصل بين شخصيتَي الجندي والشاعر في هذا النص الشعري الذي تتصارع فيه شخصيةُ الشاعر الإنسانية ذات التوجهات الجمالية والأخلاقية وشخصيةُ الجندي الذي يكون في الغالب أداة للحرب والدمار." ويشير أبو عراق الى أن الشاعر يبدو على "دراية ومعرفة بسيكولوجية العراقيين وحضارتهم وتطلعاتهم،" مضيفًا أن براين "تَعَرَّفَ من خلال خدمته العسكرية على المكان العراقي ومشاعر أهله ازاء الاحتلال، و[إن] "تفهمه لذلك من الامور التي تجعل هذه المجموعة نافذة مهمة لمحاولة الفصل بين الجندي والشاعر في هذه النصوص المميزة."

وهذا هو الانطباع نفسه الذي خرج به كاظم فنجان الحمامي، إذ يقول إن ما يميز الشاعر براين ترنر أنه قرأ تاريخ بلاد الرافدين "وتعمق في دراسة تراثنا الشعبي، وتعرَّف على عاداتنا وتقاليدنا، فترك بصماته المعرفية على معظم صوره الشعرية." ولعل ما حدا بأبي عراق والحمامي إلى الخروج بهذا الاستنتاج هو كثرة الإحالات في شعر براين إلى شخصيات، ورموز، وأماكن، وأحداث مستمدة من تاريخ العراق وبيئته مثل جلجامش، والحسن بن الهيثم، واكتشاف النفط في بابا كركر بكركوك، ومقبرة السلام، والشلامجة، وقصف حلبجة، والمعري، والجواهري، والحرب العراقية الإيرانية، والاقتباسات العديدة من التراث العربي. كل ذلك يشي بحجم الجهد الذي بذله براين للتعرف على حضارة العراقيين وتاريخهم.

إلا أن تلك الاقتباسات والإحالات ليست جميعها دقيقة أو صائبة. فبراين، مثلًا، يخلط بين الحسن البصري والحسن بن الهيثم. ويخلط بين عبارتَي "الله أكبر" و"إن شاء الله." وإحالاته التاريخية تبدو أحيانًا مقحمة ولا علاقة واضحة لها بالسياق الذي أوردها فيه، كقوله في قصيدة "أحلام حبوب الملاريا (حافٍ)":

إن ابن خلدون يقول

وهو يلتقط القطع المعدنية من جسده:

سوف نصنع من هذه القطع خناجر

هدايا نفيسة وتذكارات للموت

ولست أفهم علاقة ابن خلدون بالشظايا هنا. أو مثل ذكر سنة 1820 في قصيدة "النجف عام ألف وثمانمائة وعشرين،" من دون توضيح لأهمية هذه السنة بالذات في تاريخ النجف. والأمر نفسه ينطبق على استشهاده بالآية رقم 19 من سورة المُلْك في بداية "القسم الثالث" من الكتاب. إذ ليست ثمة رابطة منطقية أو دلالية واضحة، أو ضرورة فنية، تربطها بما جاء قبلها أو بعدها. وكذلك اقتباسُه لبيت المعري (الذي يسميه "عبد العلاء المعري") في مطلع القسم الرابع. وبعض أسماء الأماكن التي أوردها ملتبسة أو غير مفهومة مثل سوق "الهريشما،" الذي يقول إنه سوق في الموصل تباع فيه الأسلحة. ولم أسمع بسوق بهذا الاسم في الموصل، ولعل المقصود هو سوق الهرج. وكلمة "محراب،" أي المُصلَّى، يذكرها بلفظها العربي معتقدًا أن معناها "بوابة الفردوس." لكن أمثال هذه الهفوات تبدو لي طبيعية ومتوقعة من إنسان يتعرف للمرة الأولى على حضارة وبيئة ولغة غريبة عليه، ويبقى الجهد الذي بذله في هذا السبيل جديرًا بالثناء.      

غير أن ما يهمنى من هذا الاستعراض هو التدليل على صواب ما ذكرته في مطلع مقالي هذا من أن الهم السياسي، في المقالات المذكورة، تصدَّر المشهد تاركًا هامشًا ضئيلًا جدًا للجانب الفني. فمدار الحديث، حتى الآن، يتعلق بالمضمون السياسي، أو الحضاري، أو التاريخي. أما الشكل فلم يحظ إلا بعبارات انطباعية سريعة تخللت المقالات. 

وقد لاحظ ذلك مبكرًا الروائي والشاعر برهان شاوي إذ قال، في مقال عنوانه "هنا أيتها الرصاصة .. قصائد من الضفة الأخرى لنهر الموت": "قرأت بقلق مجموعة شعرية مترجمة بعنوان (هنا، أيتها الرصاصة)، وهي قصائد كتبها جندي جاء مع الجيش الأميركي المحتل إلى بغداد. القصائد مثيرة، وجارحة، وقاسية. قصائد، ربما قَلَّ من كتب، بين الشعراء العراقيين، شبيهًا لها في الموضوع . . . وبالرغم من أني قرأت بعض ردود الأفعال الغاضبة على المجموعة وعلى الشاعر، وبغض النظر عن أسباب الغضب، التي لم تكن شعرية ولا جمالية بالتأكيد، وإنما سياسية، ولا أود مناقشتها أو معارضتها، لكني أقول إن هذه القصائد تبقى شهادة إدانة لما جرى .. إنها قصائد أنين من الضفة الأخرى من نهر الموت .. شهادة عن الخراب والدمار الذي حفر جغرافيا وتاريخ البلاد."

وأظن ما اقتبستُه حتى الآن من المقالات المذكورة كافٍ للتدليل على أنها، في عمومها، ركَّزت على الشاعر أكثر من الشعر، وعلى المضمون أكثر من الشكل. فالحديث حتى الآن يدور حول سيرة المؤلف، وحول محتوى الرسالة السياسية التي حملتْها قصائده، إضافة إلى بعض الانطباعات السريعة المتعلقة بالأثر النفسي الذي خلَّفتْه. ولكي تكتمل الصورة لا بد من التعرف على المواصفات الفنية لهذه القصائد. فنحن هنا أمام مجموعة شعرية، في آخر الأمر، لا مجموعة خطب سياسية. ورغم أنني لا أجد في نفسي الاستعداد لمعالجة نقدية مستفيضة لشعر براين في الوقت الحاضر، فسوف أعمل وفق قاعدة "شيء أفضل من لا شيء" مكتفيًا ببضع ملاحظات أولية قد تصلح مدخلًا لدراسة لاحقة. 

2

قصائد المجموعة، رغم تنوعها، توحدها ثيمة، أو موضوعة، أساسية مشتركة واحدة هي موضوعة الحرب. لهذا فتسمية "ديوان" لا تناسب المجموعة. ولعل الأنسب تسميتها "متوالية شعرية." فقد اعتدنا، نحن العرب، على أن يحتوي الديوان على قصائد متعددة الأغراض يضمها كتاب بين دفتيه، مثلما يضم كيسٌ كبير ثمارًا مختلفة لا يجمعها جامع سوى الكيس نفسه. بينما نجد تعددية قصائد (هنا أيتها الرصاصة) تشبه تعددية مفاتيح آلة موسيقية، كالبيانو مثلًا. كل مفتاح يعمل بالتناغم مع المفاتيح الأخرى. فهي متعددة وواحدة في آن واحد. أو إذا شئت فشبّهها بمشاهد مختلفة من دراما، أو عمل مسرحي، واحد. أو تفاصيل مقرَّبة مجتزأة من لوحة كبيرة. فهي متعددة ما دمتَ تنظر إليها عن قرب. لكنها تتوحد في لوحة شاملة واحدة حين تبتعد عنها مسافة كافية. 

والمجموعة مقسَّمة إلى أربعة أقسام، مسبوقة بقصيدة "عربية الجنود." هذه القصيدة تعمل عمل المقدمة. وهي تتعلق باللغة العربية. إذ يقوم الشاعر بمقابلة بينها وبين الإنكليزية. فالعربية تُكتب من اليمين إلى اليسار، والإنكليزية من اليسار إلى اليمين. أي أن العربية، في صيغتها المكتوبة، تبدأ من حيث تنتهي الإنكليزية. وهذا التضاد في اتجاه الكتابة بين اللغتين يقابله تضاد آخر في اتجاه الحرب.

من حيث ننهي حربًا

قد يبدؤون حربًا أخرى

من المحتوى إلى الشكل

حول أصداء مجموعة (هنا أيتها الرصاصة) الشعرية للشاعر الأمريكي براين ترنر

وفي موازاة ذلك هناك تضاد بين الحب الذي "يكتبونه هم،" والحرب التي "نشنها نحن." وهذا ما أسميتُه بالمقابلة، أو الموازاة، أو التضاد. وقد سبق أن ضربتُ له مثالًا آخر بقصيدة "القافلة." ومن نافل القول أن ضمير المتكلم هنا يعود على الناطقين بالإنكليزية، في حين أن ضمير الغائب يعود على الناطقين بالعربية. فالمتكلم، إذن، واعٍ لموقعه. 

أما السبب في تقسيم المجموعة إلى أربعة أقسام، فلا توجد إشارة صريحة إلى ذلك. ولا يبدو لي أن قصائد كل قسم تشترك في خصائص واضحة تميزها عن قصائد الأقسام الأخرى إلى الحد الذي يوجب الفصل بينها. ولعل الأقسام رُتبت بحسب التسلسل الزمني لتجربة الشاعر في العراق. ففي القسم الأول، في قصيدة "الطريق السريع رقم واحد،" يحكي الراوي عن بداية الدخول إلى العراق عبر الكويت. وفي القسم الأخير، في قصيدة "الليل بالأزرق،" يتحدث بضمير المتكلم عن مرور سنة على التجربة، وهي المدة التي أمضاها الشاعر في العراق.

من جهة أخرى، قصائد المجموعة قصائد نثر، بالمعنى المزدوج للكلمة. فهي، أولًا، غير موزونة ولا مقفاة. إذ هي لا تتبع نظامًا موسيقيًّا معينًا، رغم أن هذا لا يعني أنها تخلو من الإيقاع. فهي، على العموم، ذات حركة رشيقة، تتناغم مع حركة الرئتين أثناء التنفس. فتتباطأ أحيانًا حتى تقترب من السكون المقترن بالتأمل (كما في قصيدة "راحة واستجمام")، وتتسارع أحيانًا أخرى حتى تكاد تلهث (كما في قصيدة "قيثار كول"). فكأن القصائد كُتبت بقصد أن تُلقى بصوت عال. وجُمَلُها، في الغالب، قصيرة، ومجردة من الزوائد. وهي، ثانيًا، قصائد نثر بمعنى أن لغتها هي لغة الحياة اليومية— لغة غير استعارية أو مجازية أو رمزية، سواء في مفرداتها أو في تراكيبها، رغم أنها جميعًا، باستثناء قصيدة "تسعة خطوط لإخلاء الجرحى،" كُتبتْ في هيئة أشطر، لا أسطر.

والقصائد تزخر بما يسميه العرب القدامى التضمين العَروضي أو التدوير. وهو غير التضمين بمعنى الاقتباس. فالتضمين العروضي هو أن يتوقف تمامُ المعنى في البيت على البيت الذي يليه. ويُعتبر، في الغالب، من عيوب الشعر العربي الكلاسيكي (العمودي)، الذي يمتاز نظامُه العروضي بوحدة البيت، المكون من صدر وعجُز. ولهذا فالشاعر العربي لا يعمد إلى التضمين العروضي، لأنه لا يريد أن يُخِلَّ باستقلالية البيت. بل يريد للبيت أن يكون مكتفيًا ذاتيًّا. لكنه قد يُضطر إلى التضمين العروضي، كما في قول النابغة الذبياني:

وهُمْ وَرَدوا الجِفارَ على تَميـمٍ     وَهُمْ أصحابُ يومِ عُكاظَ إنِّي

شَهِدتُ لهمْ مَواطنَ صادقاتٍ     أَتَيــنـَهُمُ بِوُدِّ الصَّـــدرِ مـنِّـي

فالبيت الأول ينتهي بعبارة "إنَّي" التي هي بداية جملة لا تكتمل إلا في البيت الذي يليه. أما في الإنكليزية، حيث النظام الشعري الموسيقي يقوم على أساس المقاطع الصوتية والنبر لا على التفعيلة، كما هو الحال في الشعر العربي، فلا يُعد مثلُ هذا الأمر مثلبة. بل كثيرًا ما يلجأ إليه الشعراء لتحقيق أغراض فنية معينة، مثل إثارة فضول القارئ، أو إجباره على التوقف، أو إضفاء مسحة من الغموض، أو إبراز مكوِّنٍ معين من مكونات الجملة بالتوقف عنده. ولأن التضمين يُعتبر ميزة في الشعر الإنكليزي وعيبًا في الشعر العربي، فقد حاولتُ الاقتصار على الحد الأدنى منه في الترجمة العربية. 

والقصائد تنتمي إلى "شعر الشاهد." وشعر الشاهد مصطلح أشاعتْه الشاعرة الأمريكية كارولين فورشيه، في أنطولوجياها الشعرية المعنونة (ضدَّ النسيان: شعر الشاهد في القرن العشرين). إنه شعر يكتبه أناس خبروا تجربة الحرب أو الصدمة أو الاضطهاد السياسي أو النفي أو السجن أو التعذيب، ويعكس المعاناة الشخصية الاستثنائية لكاتبيه، مشركًا القارئ في تلك المعاناة، ورافضًا فكرة النسيان والحياد السياسي. ومثاله في الشعر العراقي قصيدة "في تلك الأيام" لسعدي يوسف، المنشورة في ديوانه (تحت جدارية فائق حسن)، 1974:

في أولِ أيارَ دخلتُ السجن الرسميّ، وسجّلني الضباط ُ

الملكيونّ شيوعياً، حوكمتُ – كما يلزم في تلك الأيام-

وكان قميص أسود، ذا ربطةِ عنقٍ صفراء، خرجتُ

من القاعة تتبعني صفعاتُ الحراس، وسخرية الحاكم

إنه شعر يصف التجربة من داخلها. وهو يُري أكثر مما يُخبر. ويتداخل، من جهة، مع شعر الحرب، ويتداخل، من جهة أخرى، مع الشعر السياسي. لكنه يختلف عنهما في كونه ينبثق من تجربة شخصية معاشة. أما الشعر السياسي وشعر الحرب فلا ينبعان، بالضرورة، من تجربة شخصية معاشة. الشعر السياسي يمكن أن يروِّج لمذهب سياسي معين، أو يندد بموقف سياسي معين، من دون أن يتضمن تجربة ملموسة عاشها الشاعر. ومعظم الشعر السياسي العربي يندرج تحت هذا النوع. خذ مثلًا قصائد نزار قباني السياسية، أو قصائد أحمد مطر، والكثير من قصائد مظفر النواب الفصحى، وكذلك معظم الشعر الشعبي العراقي السياسي. والتمييز بين شعر الشاهد والشعر السياسي لا يعني تفضيل أحدهما على الآخر، بل يعني، ببساطة، التفريق بينهما. فكل أنواع الشعر تحوي الجيد والرديء. وما ينطبق على الشعر السياسي ينطبق على شعر الحرب أيضًا. إذ يمكن للشاعر أن يشجب الحروب، أو يحرض عليها من دون أن يساهم فيها بصورة مباشرة. وشعر الشاهد وشعر الحرب والشعر السياسي لا ينفي الواحد الآخر. بل يمكن للقصيدة الواحدة أن تكون قصيدة شاهد وقصيدة حرب وقصيدة سياسية في آن واحد. وهذا يصدق على العديد من قصائد هذه المجموعة.

ومن جهة أخرى، فإن قصائد المجموعة ذات طابع سردي. ومعظمها يحوي حدثًا، مثل انتحار ميلر، وتفجير محل تجهيزات الأعراس، وغرق الزورق، ومقتل 13 شرطيًّا عراقيًّا، وسقوط طائرة الهليكوبتر، والتفجير الانتحاري في ساحة آشور، إلخ. وهذا الطابع السردي أقرب إلى التوثيق منه إلى السرد الروائي (الخيالي). لهذا فهو يزخر بأسماء الأعلام. فيذكر أسماء أشخاص واقعيين مثل حبيب وحسن وأحمد وعبد وميلر وبوتش ودكتور كول وثاليا فيلدز والملازم جاكسون، إلخ. ويعيِّن أسماءَ الأمكنة، مثل مخيم ولفراين، وبلد، وتلعفر، ودهوك، وساحة آشور، وقرية المعيبدي، والشلامجة، وسوق الهرج، وقاعدة لاندستول. ويحدد الزمن بدقة، مثل الإثنين، الحادية عشرة والثلث صباحًا، كركوك 1927، النجف 1820، السابعة صباحًا، صيف 1974، مساء الخميس. ولأن الموضوعة الأساسية في القصائد هي الحرب، نراها تعج بأسماء ومصطلحات وشفرات عسكرية كثيرة مثل قاذفة اللهب، وذبدبات الراديو، وقاذفات الآر بي جي، وطائرات البلاك هوك، وصواريخ 107، ورشاشات عيار 0.50، وناظور ليوبولد 40 في 60 مليم، والعتاد، والأسلاك الشائكة، وقنابل التنوير، إلخ.

والقصائد تختلف في تقنياتِها. فقد استخدم الشاعرُ اللقطةَ أو عينَ الكاميرا، كما في قصيدة "حديقة حيوانات بغداد،" واستخدم المقابلةَ أو الموازاةَ، كما في قصيدة "القافلة،" واستخدم السردَ، كما في قصيدة "تأبين،" واستخدم الوصفَ، كما في قصائد "موقع المراقبة رقم واحد وسبعين" و"جميل" و"دولاب الهواء" و"ملح،" واستخدم الحوارَ، كما في قصيدة "تسعة خطوط لإخلاء الجرحى،" واستخدم الحلمَ أو حلمَ اليقظة أو الهلوسةَ، كما في قصيدة "قيثار كول،" واستخدم المونولوجَ الداخلي، كما في قصيدة "الليل بالأزرق،" واستخدم التوصياتِ أو المواعظَ، كما في قصيدة "ما يجب على كل جندي أن يعرفه."

وفي استخدامه للَّقْطة أرشَفَ بالصورة مَشاهدَ معظمها واقعي، في لقطات تشبه شرائح فيلم (سلايدات) تُعرَض تباعًا على شاشة في غرفة مظلمة، بلا تدخل ظاهر من الشاعر. وقصيدة "حديقة حيوانات بغداد" تصلح مثالًا. فهي تتألف من خمس لقطات تصور ما تبقَّى من حيوانات حديقة الزوراء بعد أن تُركتْ لتواجه مصيرها أثناء الاحتلال. فاللقطة الأولى تصور دبًّا يمزق رجلًا. واللقطة الثانية تصور أسدًا يطارد حصانًا. واللقطة الثالثة تصور عددًا من الزرافات التي أُكلتْ ولم يبق منها إلا هياكلُها العظمية. واللقطة الرابعة تصور طيور البجع والحذاف وهي تفر من عصف مراوح الهليكوبتر. أما اللقطة الخامسة فتصور قردًا تائهًا في الصحراء يجابه عاصفة رملية. هذه اللقطات قُدمتْ بحيادية ظاهرية وبتجرد وبدون تعليق أو إبداء مشاعر، رغم أنها، بلا شك، منتقاة بقصدية من بين عشرات المشاهد المماثلة الممكنة. واللافت للانتباه هنا هو أن جميع هذه اللقطات مستمَدة من مصدرٍ عيَّنه الشاعر في حواشيه، أي أنها مشاهدات واقعية. 

أما الضيف الأكثر حضورًا في الكتاب فهو الموت، النتاج الطبيعي لماكنة الحرب. فهو حاضر في تجلياته المختلفة: في الهياكل العظمية، في الأكفان، في التوابيت، في الجثث، في المقابر، في الحيوانات البرية التي تتغذى على الفضلات، في النسور والغربان، في أشباح الموتى التي تبحث عن الطريق إلى البيت. وهو حاضر في الوسائل التي تحمله: في البنادق، والرمَّان اليدوي، والألغام، والأحزمة الناسفة، والنابالم المصنع محليًّا. وهو حاضر، أيضًا، في عمال المقابر ومجارفهم المشغولة أبدًا، وفي صانعي التوابيت وهم يدقون المسامير في الخشب ليمنعوا أشعة الشمس من الدخول، وفي رصاص المقاومة الذي يختلط برصاص الأعراس في أمسيات الخميس.

والأرض حبلى بالموتى

وأكوام القبور تمتد أرتالًا أرتالًا

وثمة متسع للمزيد مما ستجود به الأعوام المقبلة

وما على الحفارين إلا أن يدقوا المجرفة بعد المجرفة

ويحفروا

لهذا نجد شبح الموت يتدخل في كل شي. إنه يفسد لحظات الصفاء والتأمل. ويمسخ الموسيقى ويحولها إلى ضجيج، فيصبح عزف الدكتور كول على قيثاره أشبه بـ "زعيق فرامل شاحنات الديزل" أو "بوق التحذير الذي تطلقه السفن في الضباب." إن شبح الموت هذا يجعل الغربان تطير في سماء اللوحة (قصيدة "مسند اللوحة")، ويحيل نهر النفط في آبار كركوك إلى دم أسود (قصيدة "حقول نفط كركوك عامَ ألفٍ وتسعمائة وسبعة وعشرين"). ويترك بصماته حتى في الجدران مثل "محاجر عظمية ملأى ترابًا" (قصيدة "المالج")، ويقطع الطريق على عناق عاشقَين (قصيدة "2000 رطل")

كانا يقفان منذ هنيهة دون أن يتلامسا

يهمان بالتقبيل فيعجزان عنه

وهاهما الآن يرقدان بين الزجاج والأنقاض

ويتعانقان بأذرع مبتورة

وهكذا نجد الحدود بين مملكة الأحياء ومملكة الموتى متداخلة. والسفر بينهما لا يستغرق زمنًا. فالأحياء والموتى يتبادلون الأدوار. وهكذا نرى الراوي، في المقطع الأول من قصيدة "يوم العودة إلى الوطن،" يتحدث عن الهياكل العظمية لضحايا الحرب العراقية الإيرانية. ثم إذا به، في المقطع الثالث، يصبح واحدًا من تلك الهياكل ويتحدث بلسانها

أودُّ لو تنحني موظفة الصليب الأحمر عليّ

لكي يمكنني أن أرى النظرة التعبى في عينيها

وهي تدوِّن اسمي

وفي قصيدة "أكياس الجثث" نرى الجنود القتلى

وقد بدا كأنهم سينقلبون

ويستيقظون من حلمٍ ما

ليستجوبونا عن الدم المتيبّس على فروات رؤوسهم

وعن الرصاص الدفين في أقفية جماجمهم

وعن زوجاتهم وأولادهم، وأين هم الآن، في هذا الصباح

ولِمَ كلُّ هذا الذبابِ المحوّم

 

أما في قصيدة "مراقبة بالناظور" فيعود الموتى من ضحايا القصف الكيمياوي لمدينة حلبجة، فتستقبلهم امرأة ترتدي ثوبًا أخضر برَّاقًا

ترحب بعودتهم الى الأرض المتصحرة

تمنحهم ثياباً بلون اليوسفيّ والزبرجد

وقمصاناً من القطن مصبوغةً بالأزرق.

إنها تأمل أن يميلوا باتجاه النسيم

لكي تنفخ الرياحُ فيهم الأجسادَ التي كانت لهم ذات يوم

فإذا هم ثانية نساءٌ منتفخات الأثداء بالحليب

ورجالٌ في نحافة الرعاة

وأطفالٌ يدخلون جرياً في العدسات المحدبة للأفق

الموت، بالأحرى، ليس مجرد ضيف ثقيل. إنه رب البيت الذي يتحكم في البلاد. إنه يحتل المجموعة ويتجول في سطورها طليقًا. وهذا الوسواس المتواصل بالموت، هذا الهوس في الاتحاد بالموتى والتطفل على عالمهم، هذه المحاولات الدائبة لتجريب الموت، مع الحفاظ على مسافة آمنة، أو على خط رجعة، هذا الحوار وتبادل الأدوار بين الموتى والأحياء هو ما يشكل الخيوط التي تشد صفحات المجموعة لبعضها البعض. إنه اللازمة الموسيقية الصاخبة في هذا القداس الجنائزي الكبير. 

مشاركة:

آخر تحديث: ٢١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٨ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

مصنع السحاب
قراءات

مصنع السحاب

مصنع السحاب قراءة في رواية مصنع السحاب للكاتب حامد عبد الصمد نشوان عزيز عمانوئيل حامد عبد الصمد كاتب يميل إلى الاقتراب من الأسئلة الشائكة التي غالبًا ما يتجنبها الخطاب المألوف، ويمنح في كتابته مساحة واسعة للتفكير في الإنسان، وحريته، وخوفه، وعلاقته بالموت والمعنى. وفي «مصنع السحاب» يذهب بهذا…

· 6 د
حين يقرأ البحرُ قارئَه:

ليالي ابن زوال والحياة في المسافة بين ضفتين
قراءات

حين يقرأ البحرُ قارئَه: ليالي ابن زوال والحياة في المسافة بين ضفتين

إسماعيل نوري الربيعي ثمة روايات نقرأها لنعرف ما حدث، وثمة روايات لا تكشف أثرها الحقيقي إلا حين نكتشف، بعد صفحات كثيرة، أن السؤال لم يكن ماذا حدث للشخصية، بل ماذا حدث لنا نحن أثناء مرافقتها. تنتمي رواية ليالي ابن زوال لكريم كطافة إلى النوع الثاني؛ فهي لا تقدم حكاية مغترب عراقي أخذته المصادفات من…

· 9 د
مديح الصادق...

 الرجل الذي فتّش عن أم الحبوكر في رؤوسنا
قراءات

مديح الصادق... الرجل الذي فتّش عن أم الحبوكر في رؤوسنا

في تلك الليلة، لم تكن بغداد نائمة، بل كانت تتظاهر بالنوم. المدينة التي أتقنت، عبر قرون طويلة، فن إغلاق عينيها مع إبقاء أذن واحدة مفتوحة ناحية قصر الوالي، كانت تسمع وقع أقدام رجل يدور في غرفة واسعة، جيئة وذهابًا، كأن الأرض تحت قدميه أصغر من أن تتسع لعطشه. كان اسمه مشحوت، وكان عبدًا، لكن العبودية لم…

· 8 د