أمشّط ما تركته الأقدام.
أوراق ممزقة،
حصى تلتصق برطوبة غير معروفة،
وآثار أقدام بلا ذاكرة.
في كل ضربة،
أستخرج حياة كاملة:
شعرات ملتفة حول المعادن،
أزرارًا من معاطف لا تدفئ،
عملات فقدها من لم يعودوا،
وشظايا هاتف محطم.
من تركتها هنا؟
غبار يعود إلى الغبار.
والمتسول يراقبني،
جالسًا على الرصيف الذي أمشّطه.
يده ممدودة منذ ساعات.
لا أحد يراه.
أجرف حول جسده،
وأتجنب عينيه.
شعره متسخ كالطريق،
وملابسه رقعة فوق رقعة،
وأصابعه تعدّ نقودًا لا تأتي.
في الزاوية الأخرى،
متسولة وطفل.
الطفل نائم
على الإسفلت الرطب.
أمرّ من حولهما.
فتات طعام،
علكة قديمة،
ورقة من صورة عائلية،
وإعلان انتخابي عن مرشح لا أعرفه،
ودعاية لشقق فارهة
لا أحلم بها.
الرصيف يحكي قصصًا
لست كاتبها.
المتسولون هم الرصيف الآن،
جزء من المشهد.
لا نراهم
حتى عندما نمشي فوقهم.
أنا أجمع الموت القديم
الجالس أمامنا.
أحفر في أساس المدينة،
لأجد دليلًا واحدًا
على أننا عشنا هنا حقًا،
وأننا رأينا بعضنا
يومًا ما.
لكن الأمشاط تستمر.
والأقدام تستمر.
والمتسولون
يبقون.







التعليقات